5مارس

كيف خسرت 10 كيلوجرامات من الوزن الزائد خلال شهر باتباع عادات سلوكية مختلفة

هل يمكن فعلاً خسارة 10 كيلوجرامات من الوزن الزائد خلال شهر، وهل يحتاج ذلك لحميّة غذائية معينة، وريجيم قاس، أم يمكن التحوّل لذلك من خلال اتباع عادات غذائية صحيّة فحسب. حسناً لست طبيباً ولا أدّعي ذلك، ولكنني باحث في الإقتصاد السلوكي، وأعرف أنّ الدراسات السلوكية تمكننا في فهم السلوك البشري ولربّما تغييره.

ولأنّني طالما سمعت التعليقات التي تقول إنّ الدراسات السلوكية جميلة وواعدة، ولكن لا يمكن تطبيقها، لذلك فقد تحمّست لهذه التجربة، ولتطبيق الدراسات التي أعرفها في هذا الموضوع وتوظيفها للإنتقال لنظام غذائي صحيّ، فكانت هذه التدوينة بعد شهر من التجربة.

حسناً، دعوني أكون واضحاً وصريحاً، إنّه ليس ريجيم أو حمية  قاسية، إنّه مجرّد قرار بالإنتقال لنظام غذائي صحي فحسب، ومن النتائج الطبيعية له خسارة الوزن الزائد، وكانت النتائج خسارة حوالي 10 كيلوغرامات من الوزن الزائد خلال الشهر الأول. مرّة أخرى أنا لم أقم بأي ريحيم قاس، لقد تناولت المحاشي، الملوخية، الأوزي، الدجاج والسمك خلال تلك الفترة. إنّ كلّ ما في الأمر أنني اتبعت الخطوات التالية المبنية على دراسات سلوكية، وبالمقابل عليك طبعاً القراءة العلمية أكثر، واستشارة الطبيب لأي حالة لديك، فهذه التدوينة هي مجرد رواية لتجربة، وليست دليلاً علمياً طبياً، وقبل وضع الخطوات العملية، دعوني أكتب مقدمة عن بعض الدراسات والكتب التي اعتمدت عليها.

كميّة الطعام والشعور بالشبع:

بداية، نحن نظنّ مخطئين أنّ شعور الشّبع يأتي من المعدة بسبب تناول الطعام فحسب،مما يوّلد شعور الشبع وبالتالي التوقف عن الطعام، بينما في الواقع إنّ عوامل أخرى تؤثر في شعورنا بالشبع، ولا تتعلق بمقدار الطعام الذي نأكله فحسب. إنّ إحدى العوامل المهمة هي مقدار الطّعام المتاح. عندما نجلس على طاولة الطّعام وأمامنا الطّبق المخصص لنا، فستتعامل أدمغتنا مع ذلك وسنشعر بالشّبع مع نهاية الطبق دون الحاجة لطلب المزيد، ونفس الأمر مع الحلوى، الكولا وغيرها. بينما إذا تم وضع كمية كبيرة إضافية على المائدة كوضع عبوة 2 لتر من الكولا، أو وضع قالب الكاتو بأكمله، فلن نشعر بالشبع سريعاً لأن عيوننا ستلاحظ ذلك وتنتبه أنه ما زال هناك الكثير.

قام باحثون باختيار ذلك ووجدوا نتائج لافتة، حيث وجدوا أن كمّية استهلاك الطعام تزيد بمقدار 70% للمشاركين قبل أن يشعروا بالشبع في حال كان الطعام متاحاً بشكل كبير، نعم قد تتناول 70% أكثر من المعتاد فقط لأنّ دماغك لن يخبرك أنّه عليك التوقف فعندما يكون أمامك أطباق وطعام لانهائي، فستستمر بتناوله، عكس ما إذا كان هناك طبق محدد لا غير. بعبارة أخرى، إنّ هذا الفرق الشّاسع لا علاقة له بالشّعور بالشّبع، إذ يمكن أن نشعر بالشّبع إذا ما تناولنا طبقين صغيري الحجم من الأرز، لكن هذا الشّعور سيتطلب ضعف الكمّية مثلاً إذا ما كان الطبقين كبيرين، حيث سنتناول طبقين كبيرين أيضاً.

كيف نحافظ على عادة صحيّة؟

لننتقل الآن لموضوع مهم آخر، وهو العادة الصحيّة بحد ذاتها، ففي كتابه قوة العادات، يقول تشارلز دويج أنّ مفتاح الإنجاز والنجاح هو فهم قوة العادات، ولذلك علينا فهم كيف تعمل العادات كي نحوّل نمط حياتنا لإتباع عادات جديدة صحية. لكي  نتّبع عادة جديدة ونحافظ عليها، علينا معرفة أنّ كل عادة تحتاج لثلاثة مكوّنات أساسية، أولاً تحتاج لقرار البدء بهذه العادة Trigger، أي اتخاذ قرار البدء بعادة جديدة، ومن ثم تحويل العادة لسلوك روتيني متكرر Routines  ذات توقيت معين دائم، و في النهاية وهو الأهم وجود مكافأة في نهاية السلوك Reward.

باسقاط ما سبق على إتباع عادة النظام الصحي، علينا اتباع ما يلي لبناء عادة صحية جديدة:

أولاً: اتخاذ قرار بالانتقال إلى النظام الغذائي الصحي، يجب أن تقرر ذلك وتكون مقتنعاُ بذلك.

ثانياً: وجود روتين يومي، يجب تحويل هذا القرار إلى روتين يومي، مثلاً الفطور يومياً الساعة 7.30 ، الغداء الساعة 2.30 ، لا يوجد عشاء يومياً، موعد دائم للرياضة، وهكذا بشكل اوتوماتيكي،كمواعيد دوام الأطفال اليومي للمدارس، ومواعيد الدوام اليومي، والصلاة، وغيرها، هي روتين دائم بدون تفكير وتخطيط، إنّ الروتين اليومي لا يحتاج لتخطيط.

ثالثاً: المكافأة، وضع مكافأة شخصية، الدماغ يعشق المكافآت مهما كانت صغيرة، المكافآت هي مفتاح الإنجاز، بدل أن تشرب قهوة أثناء انجاز مهمة، قل لدماغك عندما أنهي المهمة سأشرب فنجان قهوة، وستنجز بسرعة أكبر. إنّ نفس الأمر بالنسبة للعادات الصحية، ضع مكافآت معنوية، مثلاً شراء فواكه من أنواع جديدة بدل شراء الحلويات، الذهاب للحمام التركي نهاية التمرين الرياضي، مكافأة نفسك بزيارة مطعم صحي راق مثلاً، أو ربّما حتى مشاركة انجازاتك مع الآخرين، ومكافأة نفسك بنشر نتيجة التمرين الرياضي مع والديك مثلاً.

 فهم دور النبوءة ذاتية التحقق:

تعرّف النبوءة ذاتية التحقق، بأنها التوقع الذي يجعل من نفسه صحيحاً بشكل مباشر أو غير مباشر، لأنّ الشخص يقوم بسلوك ما يؤدي لتحقيقها. إذا تنبأ شخص بحدوث أمر ما، وكان لديه قناعة أنّ الأمور ستؤول لشكل ما، فإنّه سيقوم بالتصرفات التي ستؤدي إلى تحقق هذه الأمر، لكي يقول فيما بعد بارتياح لقد توقعت ذلك من البداية. كمثال على ذلك عندما تعتقد إحداهنّ أن زواجها سيفشل بسبب اعتقاد راسخ لديها أنّ الرجال لا يمكن الثقة بهم، فإنّ ستقوم بسلوك قائم على تتبع زوجها والشك به وملاحقته دوماً، وقد يؤدي ذلك إلى ردة فعل الزوج بمحاولة تأكيد إخلاصه في البداية، ورغم أنّ ذلك سيعطيها جرعة من الراحة المؤقتة إلا أن إيمانها وتوقعاتها بأنّ الرجال غير جديرين بالثقة سيطفو على السطح مجدداً، وستستمر بسلوك التتبع بشدة ومراقبة موبايله وحركاته، وتتكرر تلك الحلقة المفرغة حتى تصل إلى مرحلة تدبّ فيها الخلافات لدرجة لا يمكن إصلاحها، وينتهي الزواج بالفشل. وفي تلك اللحظة تقول المرأة أنّها كانت محقة منذ البداية. و لكن الحقيقة أن سلوكها المرتبط بنبوءتها هو الذي افضى إلى تحقق تلك النبوءة. لذلك إذا كنت على قناعة أنّك لا تستطيع الإنتقال لنظام صحي، وأنّ الحياة صعبة، والتزاماتك كثيرة، وما إلى ذلك من التوقعات المسبقة فإنني أنصحك بعدم التجربة ، لأنّ دماغك سيعمل على تحقيق ذلك لا إرادياً، أمّا إذا كنت مقتنعاً بجدوى ما تقوم به، فسيكون ذلك عاملاً مهماً. أحدهم مثلاً مؤمن أنّه لا يمكن اكمال الرياضة مع العمل، ولذلك كلّما سجّل في النادي الرياضي،  لا يستمر فيه، ويقول لقد قلت ذلك منذ البداية.

لا تعلن عن أهدافك ، أعلن عند الإنجاز

في حديثه الممتع، يشير ديريك سيفرز لفكرة رائعة عندما ينصح الناس بعدم الإعلان عن أهدافهم، فهو ينصح الناس بالإحتفاظ بأهدافهم لأنفسهم، فيقول:”إنّ إعلانك عن هدفك يجعلك تشعر بالسعادة، وتقبّل التهاني من الآخرين، و بالتالي تفقد الدافع لتحقيقه”. تخيّل أنّك تريد فقدان وزنك، أو تعلّم قيادة السيارة، مالذي يحدث عندنا تبدأ بإخبار الآخرين بخططك تلك؟ ماذا يحدث عندنا تبدأ بتلقي التهاني والتبركيات؟ ستبدأ بالشعور بالسعادة الداخلية أنّك ستحقق ذلك مستقبلاً، ومالذي يحدث بعد ذلك ؟ بكل بساطة لن تكمل التمارين، ولن تتعلم قيادة السيارة، فدماغك حصل على السعادة والرضى قبل إنجاز العمل، ولن يبقى له ذلك الدافع لتحقيقه بعد ذلك.

لقد أثبتت التّجارب السّيكولوجيّة المتكرّرة أنّ إخبار أحد ما بهدفك يُقلّل من إمكانيّة تحقيقه. إنّ السبب في ذلك أنه لو كان لك هدف، فهنالك بعض الخطوات التي يتعيّن القيام بها، بعض العمل الذي يتعيّن القيام به من أجل تحقيقه. ومن الناحية المثالية، يجب أن لا تشعر بالرّضا حتى تنجز العمل بالفعل، ولكن عندما تبوح لشخص ما بهدفك، ويعترفون به ويبدؤن في الكلام عن النتائج التي ستتحقق فور تحقيقك الهدف فسيحصل ما يسميه علماء النفس خِدَاعٌ للعقل بالشّعور بأن ذلك تمّ بالفعل. وبالتّالي، ولأنّه حصل لديك شعور بالرّضى، فإنّك تكون أقلّ تحفيزا للقيام بالعمل الشاقّ الضّروري.

حساب السعرات الحرارية

إنّ تقليل السعرات الحرارية فحسب عامل مهم، ففي إحدى التجارب، قام جون هوب وهو دكتور تغذية في جامعة كانساس بتقليل عدد السعرات الحرارية التي يتناولها، ولم يحرم نفسه مثلاً من البسكويت، وقام طبعاً بإضافة الأطعمة الصحية، وتقليله عدد السعرات الحرارية إلى 1800 سعرة يومياً، كانت النتيجة أنّه خسر 12 كغ في ظرف 10 اسابيع، وتحسنت صحته وانخفض الكوليسترول الضار في جسمه بنسبة 20%، كما انخفضت الجليسيريدات الثلاثية بنسبة 39%.

بعد هذه المقدمة العلمية أنتقل إلى العادات التي قمت بها مسترشداً بما سبق:

لا تعلن عن ذلك:

قررت وبدأت فجأة دون إعلان للآخرين عن بدء النظام الصحي الجديد، وووضعت هدفاً بالإعلان عن ذلك عقب نجاح ذلك بعد شهر، ومكافأة نفسي بكتابة التدوينة للآخرين، لم أنتظر مشاركة صديق في تلك التجربة، أو تلقي التهاني من الآخرين، وإنما مفاجأتهم بعد شهر بالنتيجة. ماذا كان سيحدث لو أنني قررت مشاركة الأصدقاء، سيقول أحدهم ما رأيك أن نؤجل ذلك للصيف فالرياضة بالصيف أفضل، وهلمّ جراً.

الفطور أمر مقدّس:

المواظبة على الفطور اليومي مع العائلة صباحاً، وإعطاؤه زمناً مناسباً يصل ل 20 دقيقة، و الفطور مشبع يتضمن في نصف المرّات بيضاً مسلوقاً (بيضة مسلوقة أو اثنتين)، مع خضار وزيتون، بالإضافة لتفاحة أو موزة. لقد أثبتت دراسة أنّ وجبة الفطور الغنية تساهم في نقصان الوزن أيضاً، وعليها تضمن الكربوهيدرات والبروتين. قد يقول قائل ولكننا جميعاً نفطر، الفرق هنا هو جعل الفطور مختلفاً، فبينما كنت سابقاً أتناول المربى والشوكولاه التي تؤدي لرفع نسبة السكر في الدم والشعور بالشبع ومن ثم الجوع فجأة بعد ساعتين، مما يعني تناول وجبة أخرى، تحوّلت لفطور غني بالبروتين والكربوهيدرات.

الغداء مبكراً وتقليل حجم الوجبة الرئيسية

قمت ببناء عادة صحية وهي تناول وجبة الغداء يومياً حوالي بين الساعة 2.30 حتى 3.00 ظهراً، والجيد هنا أنّك تتناول وجبة الغداء ولست جائعاً بشكل كبير، وهذا يعني الشعور بالشبع سريعاً. بالإضافة لذلك بدل الإعتماد على طبق رئيسي كبير، تم استبدال ذلك بثلاثة أطباق ، اثنان منها من الخضراوات، والثالث هو الطبق الرئيسي بكميّة صغيرة، مثلاً سلطة + شوربة + ملوخية. لم أحرم نفسي من أي طعام ولكن تم تقليل الكمية، تناولت المحاشي، الملوخية،  الأوزي، الدجاج، السمك، ولكن تخيّل بدل تناول 3 قطع من الأوزي كما في السابق، كان تناول 3 قطع من الأوزي على ثلاثة أيام!

لا وجبات عشاء

لا يوجد وجبات عشاء، كل ما هنالك تناول تفاحة، او برتقالة أوموزة، وفي حالتي بعد الرياضة، لأنّ الرياضة تقلل من الشعور من الجوع حسب إحدى الدراسات.

الصيام بين الوجبات 

هذه الطريقة خاصة بي ربّما، حيث اتبعت التوقف عن الطعام بين الوجبات، ويستثنى من ذلك المشروبات صفرية السعرات الحرارية، وأقصد بها الشاي وخاصة الشاي الأخضر، القهوة. حيث لا حدود تقيّدت بها في ذلك، وطبعاً بدون سكر.

لا سكّر، لا خبز، لا حلويات، لا معجنّات، لا للمكسرّات.

نعم ببساطة، توقفت عن تناول السكر، حتى الشاي بدون سكر، لا للخبز أبداً، وإذا ما اضطر الأمر رقاقة من خبز الأرز، لا حلويات أبداً إلا بكميّات لا تتعطى القطعة الصغيرة على الفطورـ لا معجنّات إلا بكميات قليلة جداً. بالنسبة لي توقفت عن السكر والخبز بشكل كامل، و لم أحرم نفسي من المعجنات أو الحلويات، وإنما تناول قطعة صغيرة عند الرغبة، وخاصة على الفطور.

المراقبة

إحدى العوامل المهمة برأيي هي مراقبة النفس، وخاصة مراقبة السعرات الحرارية أولاً بأول، إنّ مجرد مراقبة السعرات الحرارية يجعلنا نقلل استهلاكنا، و كذلك الحال مراقبة الوزن أولاُ بأول يعطي حافزاً للإستمرارية. إنّ المراقبة اليومية للوزن طريقة فعالة لانخفاضه حسب إحدى الدراسات، من المهم أنّ تكون مراقبة الوزن بتاريخ محدد يومياً لأن وزن الإنسان يتغير أثناء النهار.

الرياضة

طبعاً لا بد من الرياضة لحرق السعرات الحرارية، والأهم برأيي هو التدرّج في الرياضة، بالنسبة لي لم أقم سوى باتباع تمارين المشي، الركض، الدراجة لا أكثر، و بدأت ب 10 دقائق وحرق 100 سعرى حريرية، وتدرجت حتى وصلت حتى 45 دقيقة مقابلة لحرق 325 سعرة حريرية.  بالنسبة للمثابرة فهي يومية تقريباً عدا أيام العطلة ( السبت والأحد)، وبالنسبة للمكافأة لاستمرار الرياضة فكانت أخذ  حمّام تركي في نهاية التمرين ل10 دقائق، أو شرب فنجاة قهوة في مقهى مع أحد الأصدقاء.

ألا يكفي؟!

أحببت في هذه العجالة مشاركة تجربتي، والتحدي القادم هو تكرار التدوينة بعد أشهر، للمحافظة على ماسبق، واعتماده مبدأ حياة يومي دائم.

ملاحظات:

*يفضل مراجعة طبيب للحالات الخاصة، فالتدوينة تجربة شخصية وليست مادة طبية علمية.

**التجربة كانت خسارة وزن من 95 كغ حتى 85 كغ  خلال 28 يوم (خلال35 يوم كان الانخفاض 12 كيلوجرام)، إنّ انخفاض الوزن طبيعي لأنّه زائد أصلاً.

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

يمكن الإقتباس شرط الإشارة للمصدر.