15مارس

لا يتعلّم من لا يفشل

بدون مقدّمات، لقد تعلّمنا في المدرسة أن نشعر بالإحباط عندما نفشل. لكن خلافاً لما تعلّمناه في المدرسة، يُعتبر الفشل شيئاً جيداً جدّاً. بل ومن أفضل أساليب التعلم، وربما الأفضل على الإطلاق. ولكن بدلاً من الاستفادة من ذلك، فإنّ معظم المدارس للأسف، تعمل جاهدةً على تحويل الفشل إلى شيء مقيت. وحين يتخرج الطلّاب من المدارس وبعد أن قضوا معظم سنوات تكوينهم في مؤسسات تعليمية تعتَبر الإخفاق خطيئة، فسيتبلور عندهم بالطبع أنّ الإخفاق شئ سيء مُنفّر، يجب تجنبّه في الحياة العملية.

تعتبر معظم المدارس ترتيب الطلاب محوراً أساسياً. وأصبحنا مُعتادين على أخذ الترتيب على محمل الجد، إذ نهتم لأمر الترتيب كثيراً، وحالما نعلم بوجوده: ممتاز ، جيد ، وسط ، ضعيف ، ناجح ، راسب، وفي أسوأ الحالات فإنك حين ترسب، يتم تأخيرك صف (مرحلة)، دون الأخر بعين الإعتبار أن من شأن ذلك أن يؤثر عليك اجتماعيّاً.

لديّ الكثير من الذكريات التي زاد فيها المعلمون مشكلة الطالب تعقيداً. فلم يقولوا أبداً: “كم هذا مثير للاهتمام: لقد حصلت على تقدير ضعيف. دعنا نبحث الأمر ونرى كيف حصل ذلك، ونحاول تجنّبه…”، عوضاً عن ذلك، جاء التقدير الضعيف مع محاضرات صارمة، ومع تذكيرنا أننا تسببنا بخيبة آمال الأهل والأساتذة، وإلقاء كل اللوم علينا في ذلك. لم أسمع أبداً معلماً يقول لطالبه “يا للهول، لقد حصلت على أربع تقديرات ممتازة مُتعاقبة.لا بد أنني لا أتحداك بما فيه الكفاية. دعنا نرى اذا كنا نستطيع دفعك إلى الفشل لتتعلم تجاوزه.” يعرف المدربون الشخصيون أهمية ذلك جيّداً لأنهم لا يسمحون لك بالاستمرار برفع الأوزان التي لا ترهق عضلاتك. لا يعي معظم المدرسين هذا الأمر أو أنهم يعملون ببيئات لا تسمح بهذا الاسلوب.

لم بخبرونا أن الفشل هو جزء طبيعي من عملية التعلم. بل أخبرونا أننا قد خذلناهم، وخذلنا أنفسنا. كما لم يتوقفوا عن قولهم لنا مراراً وتكراراً، ولسنوات بأن حصولنا على تقدير ضعيف كان سببه كوننا كسولين أو أغبياء. الكسل هو فشل أخلاقي، والغباءهو العجز الفطري. والفشل – كما تخبرنا المدارس – يعني أننا معاقون مادياً وأخلاقياً. يكره الناس الفشل كثيراً، ويضعون أنفسهم بأماكن نسبة فشلهم فيها ضئيلة أو معدومة حالما تسنح لهم الفرصة بذلك. يبحثون عن فرص عمل لا تُشكل تحدياً لهم بعد تعلّمهم الأساسيات. الهدف هو العيش بسهولة وبدون عقبات سواء كنت تعي ذلك أم لا.

الأمر الذي يعطي الكبار خبرة قليلة جدّاً مع الفشل. معظم الناس فشلوا في مواضيع معينة في المدرسة (ربما لم يحصلوا على علامة راسب حقّاً ، بل من خلال معاناتهم في هذه المواد لعدة سنوات) و قرروا ببساطة أنهم لا يحبون هذه المادة، أو أنهم لن يستطيعوا فهمها أبداً، على سبيل المثال تسمع أحدهم يقول “أنا لست الشخص المناسب لدراسة الرياضيات”، أو “لا أستطيع فهم شكسبير.” الأمر الذي يعفيهم من المحاولة وبالتالي يمنعهم من الفشل و يمنعهم من التعلم.

يتم تدريس الشباب الخريجين الناجحين في الاعتماد على مواهبهم مما يقلل احتمال فشلهم في ذلك. يقول “لازلو بوك” رئيس جوجل للعلاقات الانسانية: أن الأناس الأذكياء والناجحين نادراً ما يواجهون الفشل لذلك فإنهم لا يعلمون كيفية الاستفادة، والتعلّم من الفشل.”، لذلك إحدى معضلات توظيف الناس الأكثر نجاحاً، أنه ستكون مواقفهم صارمة. اذ انهم سيناقشون بحدّية واضحة، وسيتعصبون لوجهة نظرهم. ولكن بعد أن تفرض عليهم واقعة جديدة يتمهلون قليلاً، ويتقبلون الوضع الحالي.”

علينا تغيير مفهوم تقبّل الفشل في التعليم، وخاصة في المدارس، يقود الفهم التقليدي للفشل الطلاب لكره المادة التي يفشلون بها، والتوقف عن دراستها وعدم المتابعة بها مستقبلاً. ليست هذه هي الطريقة التي يجب أن نبدأ بها أبداً، تخيّل لو قام الأطفال الصغار بهذا. ماذا لو قرر الأطفال الصغار مثل هذه القرارات، وبعد مئات المرات من الفشل بالمشي، والوقوع عدة مرات يومياً، ماذا لو سمعتهم يقولون ” لست الشخص المناسب للمشي،ولن أستطيع السير أبداً” أو ” لست مناسباً للتحدث بطلاقة”، تخيّل ما سوف يحدث لو كان ذلك حقاً.

لحسن الحظ، أن الأطفال يكتسبون تلك المهارات قبل الدخول في النظام التعليمي التقليدي، وأننا نكتسب هذه المهارات قبل أن تُطبِقَ المدرسة قبضتها علينا، وإلأ لفشل العديد منا بالمشي، والنطق، من يدري.

المصدر:
https://www.quora.com/Why-do-we-get-frustrated-when-learning-something/answer/Marcus-Geduld?srid=ial5&share=5a4faea7&fb_action_ids=10207112011091799&fb_action_types=og.shares

نشرت هذه التدوينة من قبل فريق باشيونيرز، الذي أعمل معه.

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

يمكن الإقتباس شرط الإشارة للمصدر.