24مايو

أنت لا تحتاج للتمويل للإنطلاق بفكرتك

منذ فترة تواصل معي أحدهم وأخبرني أنّ لديه فكرة عظيمة، وأنّه إذا ما قد نفّذها فإنّها ستكون مشروعاً رابحاً جداً، ولكن لديه فقط عقبة صغيرة وهي أنّ كل ما يحتاجه فقط هو “أرض، خط إنتاج، ورأس مال لا بأس به” !!

يردد البعض دوماً أنّه لا يستطيع الإنطلاق بأيّة فكرة بدون وجود تمويل كاف، ويقول الكثير: أحتاج لتمويل كبير جداً لكي أبدأ شركة كبيرة جداً مباشرة، وفي هذه الدوّامة ينتظرون سنوات أو حتى عشرات السنوات، ويكررّون نفس الأفكار والأحلام حتى اللانهاية.

لقد استفزتني الفكرة السابقة، لترجمة مقالة من كتابأي شيء تريده“، للرائع ديريك سيفرز والذي بدأ شركته الناشئة بدون أي تمويل مسبق، ومن ثم باع شركته بعد ذلك بحوالي 222 مليون دولار. إنّ فلسفة ديريك سيفرز واقعية وليست مجرد حشو كلام، وبالنسبة لي فأنا أتفق معها حتى دون علمها سابقاً، ولذلك فأنا أوافق عليها بالكامل. مثلاً أنا أكملت دراستي العليا بدون وجود أي تمويل مسبق لديّ، وجميع المشاريع -ليس معظم- التي عملت عليها وكبرت، قد بدأت بدون أيّ تمويل مسبق البتة. أعتقد أنّ ّعدم وجود تمويل يضعك أمام تحدّي البحث عن تمويل لبرهان أن الفكرة صحيحة، بالإضافة لتحديّ آخر وهو التأكد من فعالية الفكرة بشكل عملي، وأعتقد أنّ هذا أفضل تحدي لاختبار نجاح فكرة ما، عوضاَ عن قضاء الوقت وأنت تحلم أنّها رائعة وجميلة، وأنّ كل ما ينقص فقط هو التمويل فحسب.

سأترككم الآن مع ترجمة مقالة ديريك سيفرز مع تصرف بسيط لتوضيح المعنى لا أكثر، وهي بعنوان: ابدأ الآن.. لا حاجة للتمويل.

انتبه حينما يقول أي شخص (حتى أنت) أنه يريد فعل شيء كبير ولكنه لا يستطيع إلّا بعد جمع الأموال اللازمة لذلك، فهذا يعني عادة أنه يحبّ فكرة أنه سيصبح كبيراَ وغنياً جداً جداً جداً، أكثر من حبّه لفعل شيء مفيد ونافع فعلاً. لقد غاب عنه أنّه يجب أن تكون الفكرة مفيدة أصلاً حتى تصبح كبيرة فعلاً.

إذا أن أردت أن تكون نافعاً، يمكنك دائمًا البدء مباشرة، وأن تقوم بـ 1% فقط من تصورك الكبير. ستكون البداية مجرد نموذج مبدئي متواضع لرؤيتك الكبيرة، ولكن الأهم أنّك ستكون قد بدأت بالفعل. ستكون متقدماً عن الآخرين بخطوة، لأنك بدأت فعليًا، بينما لا يزال الآخرون بانتظار الوصول لهدفهم بشكل سحري دون البداية أصلاً.

على سبيل المثال، لنقل أن لديك رؤية رائعة حول التعليم، وترغب بإنشاء سلسلة مدارس عالمية من المدارس العصرية. أنت تتخيل الأمر كمؤسسة ضخمة تغيّر العالم، تتضمن مئات من الموظفين، وعشرات المكاتب، وتكنولوجيا غالية الثمن. ولكنّك بحاجة لمبلغ كبيرة من المال لبدء افتتاح أوّل مدرسة، ولذلك فأنت تنتظر وتنتظر وربّما للأبد. ما رأيك، بدلاً من انتظار هذا، أن تبدأ فعلاً. مثلاً إبدأ بتعليم شخص ما عبر طريقتك العصرية شيء ما هذا الأسبوع. إبحث عن شخص مجاناً في المرة الأولى، وفي المرة الثانية عن شخص سيدفع مقابل تعلُم شيء ما، قابله في أي مكان، لا حاجة لمقر، فقط ابدأ. لن يتطلب الأمر منك سوى تواجدك، وتواجد الطالب وكرّاسته، ولكنك ستبدأ العمل، ويمكنك أن تختبره وتنمي هذا العمل بدءاً من هذه النقطة، بدل الجلوس والانتظار.

إذا كنت تحبّ مشاهدة الأفلام السينمائية بشغف، ولديك فكرة تعتقد أنّها رائعة حول تقديم خدمة توصية مشاهدة الأفلام السينمائية، فابدأ بإخبار أصدقاءك أن يتصلوا بك للحصول على توصيات للأفلام وتقييمها. ليكن نموذجك الرّبحي بسيط للغاية،حينما ترشح فيلمًا ويعجب أصدقاءك ترشيحك وتقييمك له، اشترط عليهم أن يدعونك لمشروب على حسابهم. سجّل ما أوصيت به، وإلى أي حد أعجب أصدقاءك، وقم بتنقيح توصياتك بناء على هذا، ومن ثمّ قم بتحويله لعمل دائم.

هل تريد بدء خط رحلات جوية؟ حينما تذهب للمطار في المرة القادمة وتُلغى رحلة ما، اعرض على كل من عند البوابة أن تؤجر لهم طائرة صغيرة تطير بهم إلى وجهتهم لو أرادوا تقسيم التكلفة عليهم، هكذا بدأ ريتشارد برانسون “فيرجين للخطوط الجوية”.

ابدأ بداية صغيرة، وركّز 100% من طاقتك على حل المشكلات الحقيقية للأشخاص الحقيقيين، هذا يمنحك أساسًا أقوى تنمو منه، وهو يزيل الضغط الناتج عن أن تكون كبيراً مباشرة، ويحقق المطلوب مباشرة. كما أنه سيُمكِّنك من تغيير خطتك بشكل فوري، لأنك تعمل بصورة وثيقة مع زبائنك الأوائل، والذين سيخبرونك بما يحتاجونه حقًا.

مثلاً عام 1998 راودت ديريك سيفرز فكرة بيع الإسطونات الغنائية الخاصة به، قام ببناء موقعه الأول نسخة والذي اسمه cdbaby وذلك خلال أيام قليلة، ولم يكن الموقع فيه أي مميزات تقريبًا، حيث كان مجردة قائمة بأسطوانات مدمجة (CDs) قليلة، كل منها بجانبه زر “اشتري الآن”، وعند الضغط على هذا الزر، فإنه سيضع الـ CD في عربة التسوق ويطلب منك عنوانك البريدي، وحالما يتم إرسال العنوان ومعلومات الدفع، سيرسل الموقع الـ CD إليك. هذا هو كل شيء، خلال العام الأول كان هذا هو كل ما يقوم به الموقع، وهذا هو كل ما احتاجه ليحقق ربحاً ولينموا بشكل هائل بعد ذلك. لقد أنفق 500 دولار فقط لبدء الموقع، وحقق خلال الشهر الأول 300 دولار كأرباح، ومن ثمّ حقق 700 دولار في الشهر الثاني، لاحقاً باع شركته عام 2008 ب22 مليون دولار.

إذن، لا تحتاج فكرتك إلى تمويل كبير لتبدأ، ولا تحتاج كذلك لشهادة إدارة أعمال، أو عميل كبير، أو تأييد من شخص محدد، أو أي اسطورة شائعة أخرى تجعلك تمتنع عن البدء الآن، عليك عدم انتظار التمويل للأبد.

هل ما زلت غير مقتنع، وتريد أن تنتظر التمويل .. إذاً إنتظر .. وانتظر وانتظر …

يمكن مشاهدة الفيديو بصوت ديريك أيضاً، والذي تمّ ترجمة المقالة منه أدناه، كما يمكنك الاطلاع على ملخص لكتابه الرائع في تدوينة أخرى.

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

يمكن الإقتباس شرط الإشارة للمصدر.