12فبراير

الامتحانات الالكترونية الدلالية

نشرت هذه المقالة في مجلة الحاسبات عدد شباط 2010.

تعتبر الامتحانات الالكترونية التقليدية المعتمدة على أسئلة الخيارات المتعددة بشكل عام، أحد أهم العقبات التي تواجه انتشار الامتحانات الالكترونية بسبب عدم قدرتها على سبر معلومات الطالب بشكل واضح، وخاصة أن اختيار الأسئلة يكون من خلال اختيار أسئلةٍ  عشوائيةٍ من بنك الأسئلة، دون مراعاة لترابط الأسئلة ومستوى الطالب.

 تدعو هذه المقالة للتشجيع على مشاريع تعمل على إدخال مفهوم الدلالية  Semantic  للامتحانات الالكترونية، بحيث تصبح أكثر قدرة على سبر معلومات الطالب، ومعرفة مستواه الفعلي بعيداً عن عامل الحظ في اختيار الأسئلة من بنك الأسئلة العام، وتقترح نظاماً للامتحانات الالكترونية الدلالية يمكن أن ينفذ كرسالة ماجستير مميزة.

سنتكلم في هذه المقالة عن مفهوم الدلالية بشكل عام، ومن ثم نقترح مشروعاً لنظام امتحاناتٍ دلاليٍ يراعي مستوى الطالب، وترابط الأسئلة معاً، وتدرُج العلامات، وإمكانية وجود أسئلة ذات طبيعة إنشائية، وعدم الاعتماد على الأسئلة ذات الخيارات المتعددة فقط.

:الامتحانات الالكترونية التقليدية

تعتمد الامتحانات الالكترونية التقليدية على مبدأ الخيارات المتعددة، وهنا تواجهنا القضايا التالية:

  • اعتماد بعض الطلاب على الحظ في اختيار الإجابة الصحيحة.
  • عدم ترابط الأسئلة بشكل متكامل، فقد يأتي سؤالين من نفس الموضوع.
  • عدم إمكانية سبر معلومات الطالب في المواضيع الإنشائية، وخاصة في امتحانات اللغات كالترجمة مثلاً، أو  المواد التي تتطلب كتابة مواضيع الإنشائية.
  • نسب نجاح عالية في المواد المؤتمتة بسب اعتمادها التلقين عادة.

 إن تلك القضايا وغيرنا تدعونا للتفكير في البحث عن نظام أكثر كفاءة وهو ما يقودنا للامتحانات الالكترونية الدلالية التي تراعي تقييماً أفضل للطلاب، وتراعي موضوع التعبير الإنشائي في الإجابة عن بعض الأسئلة.

الويب الدلالي Semantic Web :

قبل الخوض بالويب الدلالي دعونا نتعرف على تعريف علم الدلالة أو  Semantic  حيث يقودنا المعجم للتعريف التالي: “علم لغوي حديث، يبحث في الدلالة اللغوية، والتي يلتزم فيها حدود النظام اللغوي والعلامات اللغوية، دون سواها، ومجاله: “دراسة المعنى اللغوي على صعيد المفردات والتراكيب”.

يمكن العودة للتعريف التالي للويب الدلاليSemantic Web، والذي يطلق عليها أحيانا “الويب ذات الدلالات اللفظية”، أو  “الويب ذات المعنى”: “شبكة بيانات بالمعنى، أي أنه يمكن للبرامج الحاسوبية الخاصة أن تعرف ماذا تعني هذه البيانات”.

يتطلب الوصول لهذه الطريقة من التفسير، والفهم للبيانات الاستعانة بالانتولوجي Ontology، والذي يعرف على أنه طريقة لتمثيل المفاهيم، وذلك عن طريق الربط بينها بعلاقات ذات معنى، حتى تسهل ربط الأشياء الموجودة بعضها البعض، ولفهم أو سع للمفاهيم المختلفة.

بنية الويب الدلالي:

يتألف الويب الدلالي من نماذج بيانات models تستخدم عدداً من التقنيات لتمثيلها منها:

  • لغة لتنسيق تبادل البيانات: مثل لغة RDF، أو  بدائلها مثل RDF/XML.
  • مخططات العلاقات مثل (RDF Schema) ولغة انتولوجي الويب           Web Ontology Language) ) واختصارها OWL، والتي تسهل عملية توصيف المفاهيم والمصطلحات والعلاقات ضمن مجال معين.
  • محرك الاستدلال: والذي يحتوي على قواعد استدلالية تستخدم اللغتين السابق ذكرهما، ولغات أخرى مبنية عليها لإعطاء نتائج منطقية تماما كما يفكر البشر.

نظام الامتحانات الالكترونية الدلالية المقترح:

نقترح في هذه العجالة نظام امتحانات الكتروني دلالي يكون بمثابة الامتحان الذكي، الذي يتضمن محرك استدلال وفق الأفكار التالية، والتي تصلح لتكون نواة مشروع تخرج، أو  رسالة ماجستير.

يتضمن النظام المقترح بنكاً للأسئلة التقليدية بالاختيارات المتعددة ذات الروابط الدلالية بينها، على سبيل المثال إذا أجاب الطالب على سؤال من الموضوع الأول بشكل صحيح عندها نطرح عليه سؤال من الموضوع الثاني المتعلق به وإن لم يجب بشكل صحيح ننتقل لسؤال من موضوع آخر لأنه من البديهي انه لن يجيب على سؤال من موضوع متعلق بالأول مادام لم يجب على الأول، كما يتضمن النظام قسماً تحريري يجيب الطالب فيه عن الأسئلة كتابياً بشكل إنشائيٍ، ويتضمن النظام محركاً دلالياً ليقوم بتصحيح الأسئلة ذات الإجابة الكتابية – compiler –  حيث يقوم بدور المصحح البشري، ويترجم العبارات، ويفحص ترابطها اللغوي، والعلمي دون تدخل المدرس، وهذا هو الجزء الأصعب من المشروع، حيث يتطلب بناء مترجم يقوم بفهم النص، وتحليله ومعرفة مدى مطابقته للجواب الصحيح.

يتضمن النظام آليةً لتوزيع العلامات بشكل دلاليٍ يتناسب مع مستوى الطالب، وتدرجه في حل الأسئلة، وبالتالي يتغير عدد الأسئلة تبعاَ لمستوى كل طالب، ويمكن أن يتم تضمين أفكار عدة ضمن ذلك المجال نذكر منها: 

  • لكل موضوع عدد من الأسئلة في بنك الأسئلة، فإذا أجاب الطالب بإجابة صحيحة ينتقل للسؤال التالي، وينال علامة السؤال، وإذا أجاب بطريقة خاطئة يقدم النظام سؤالا آخر من نفس الموضوع، وينال الطالب نصف العلامة عن السؤال.
  • إذا أجاب الطالب بطريقة صحيحة عن بعض المواضيع، فإن النظام يتجاوز الأسئلة بالمواضيع المتعلقة بها، والتي يتوقع أن يجيب بها بشكل صحيح أيضاً.
  • تتناسب علامة السؤال مع  مستوى صعوبته،  وهدف النظام تقديم أسئلة بمجموع 100 علامة،  دون التقييد بعدد معين.

ختاماً:

يجمع العاملون في المجال التعليمي أن الامتحانات الالكترونية هي المستقبل القادم للامتحانات ذات الخيارات المتعددة لتحقيق سهولة التصحيح، ولعل الامتحان الوطني للغات والعمل الحالي لأتمتته أحد شواهد ذلك التي بدأت فعليا في التطبيق، إن أتمتة الامتحانات الحالية بشكلها الحالي يعني نقل سيئاتها للشكل الالكتروني، واستمرار التقييم الخاطئ للطلاب ليتشكل رأي عام يطالب بالغاها كما حصل ويحصل حاليا في كلية الآداب في دمشق.

تقدم الامتحانات الالكترونية الدلالية حلاً مثالياً لتقييم أفضل وأعدل للطلاب، وهو ما مطلوب في امتحانات اللغة الأجنبية للقبول للماجستير مثلاً، فليس من المعقول أن يكون جزءً من الامتحان مؤتمتاً، بينما القسم الأخر بحاجة لمدرس لتصحيح الموضوع الإنشائي.

ندعو الطلاب والباحثين للعمل على هذا المشروع فهو يقدم حلاً ناجعاً للامتحانات الالكترونية، ويشجع على تطبيقها، ويرد على معارضيها الراغبين بالعودة للطرق الورقية، عدا أنه يتضمن كماً جيداً من المفاهيم والمشاكل التقنية التي تحتاج لحل، مما يجعلها تصلح لمشروع ماجستير أو تخرج مميز لعدد من الطلاب.

*قدمت كورقة عمل في النـدوة الدوليـة السادسة للغات.

يمكن تحميل المقالة منسقة مع الصورة كما نشرت في المجلة من هنا 

شارك التدوينة !

2 تعليقان

  1. المشروع جميل ويجب استقلاله لمشاريع الماجستير او التخرج واريد معلومات اخري عنه

  2. السلام عليكم
    اريد كتب اخري علي هذا الموضوع وجزاك الله كل خير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

يمكن الإقتباس شرط الإشارة للمصدر.