12يوليو

نظم اتخاذ القرار بالاعتماد على تقنيات الاستدلال اعتماداً على الحالات

تعتبر عملية اختيار الحل الأمثل، وخاصة في مسائل الاختيار وشراء المنتجات، أحد أهم المسائل التي تشغل بال الزبون، الذي يرغب بالحصول على أكبر عدد ممكن من الميزات، وبأرخص سعر ممكن، ويقع الكثير من متخذي القرار في الخطأ الشائع الذي يجعلهم يختارون البرمجية بناءً على مواصفاتها وسعرها فحسب، بينما لا يعيرون أهمية لمدى مطابقة البرمجية لحالات مشابهة سابقة، أو مدى تثقيل كل ميزة في عملية الاختيار، وهو ما يقوم هذا البحث بأخذه بعين الاعتبار.

تصور أنك تريد شراء برمجية لإدارة المحاسبة، ولديك  عشرات الأنواع من البرمجيات مختلفة الميزات والأسعار، فكيف ستختار البرمجية الأفضل التي  تلبي متطلباتك بالتكلفة التي خصصتها، ودون دفع المزيد لميزات لن تستخدمها،.إن أحد الطرق التقليدية هي أن تقوم بالحصول على ميزات هذه البرمجيات وأسعارها، ومقارنتها بهدف الحصول على البرمجية الأقل تكلفة، بالميزات الأحدث، دون النظر لمدى ملائمة البرمجية لحالتك، مما يجعلك أحيانا كثيرة تدفع زيادةً لميزات أكثر لست بحاجة لها أصلاً، كدعم البرمجية للغة الفرنسية دون حاجتك لذلك.

اتخاذ القرار اعتمادا على تقنية CBR

إشارة لما سبق فإن اتخاذ القرار الأمثل بشراء برمجية ما ليس بالأمر السهل، نقترح في هذه المقالة طريقة جديدة في نظم اتخاذ القرار  لإيجاد البرمجية الأفضل لمتطلبات شركة ما، ويكون ذلك  من خلال اقتراح نظام تقييمي يعتمد على تقنية الاستنتاج اعتمادا على الحالات الواقعية السابقة Cased Based، وذلك ببناء قاعدة المعرفة، التي تتضمن سجل من الأسئلة التي يتم طرحها على المنتجين للحصول على الميزات العامة لبرمجياتهم، بالإضافة للميزات التفصيلية لها، ومن ثم جمعها معاً ضمن قاعدة معرفة تضم جميع ميزات البرمجيات، ويتم تحديث هذه القاعدة كلما تم إضافة برمجية جديد.

 إن عملية اتخاذ قرار بأفضل برمجية لزبون ما، تكون بقيامه بالإجابة عن نفس الأسئلة السابقة مع تحديد لأهمية كل سؤال بالنسبة له، ومن ثم يقوم النظام التقييميي المقترح بتقييم البرمجيات الموجودة أولاً بأول، بواسطة تقنية الاستنتاج اعتماداً على الحالات CBR لمعرفة مدى مطابقة كل برمجية لمتطلبات الزبون أولاً بأول، حتى الوصول للمرحلة الأخيرة، التي يحدد فيها المستخدم متطلباته الوظيفية بشكل محدد، وفي نهاية الأسئلة يتم إظهار البرمجية الأفضل مترافقة بالنسبة المئوية التي تحققها.

تقنية الاستدلال اعتماداً على الحالات CBR    :

تعتبر CBR إحدى تقنيات الذكاء الصنعي لبناء نظام خبير، حيث تستخدم قاعدة المعرفة المستنتجة من تجارب، وخبرات سابقة تسمى الحالات(Cases) ، ويتم حل أي مشكلة جديدة بإيجاد الحالة الأكثر تشابها للحالة الجديدة، ومن ثم إعادة استخدامها لتكون حل للمشكلة الجديدة، وتخزن الحالة الجديدة في قاعدة المعرفة لحل مشاكل أخرى في المستقبل، ويبين الشكل التالي الآلية العامة لعمل خوارزمياتCBR .

الشكل (1): آلية عمل خوارزميات CBR

يتم استخدام تقنية CBR في حل هذه المسألة، حيث تعتمد هذه التقنية على فلسفة أن المسائل المتشابهة لها حلول متشابهة، وأن حل مشكلة جديدة يتم باستدعاء حل قديم لمشكلة مشابهة، ومن ثم تكييفه مع المسألة الجديدة [2]. يتم استنتاج الحل بتطبيق خطوات CBR من خلال عملية استعادة الحالات المخزنة، وحساب التشابه بينها ويبن الحالة الجديدة، واختيار الحالة الأكثر تشابهاً.

نظام اتخاذ القرار المقترح:

يمر بناء النظام بعدة مراحل، يجب أن يتضمن بدايةً بناء قاعدة المعرفة التي تتضمن جميع البرمجيات التي سيتم التنقيب عن المعطيات ضمنها، بحثاً عن الحل الأفضل، حيث تتم عملية البحث والمطابقة باستخدام تقنية CBR، ولبناء هذه القاعدة يجب البحث عن الأسئلة التي تتطلب الإجابة عليها، وتخزين الإجابات الخاصة بكل برمجية، بعد ذلك تبدأ عملية اتخاذ القرار بقيام الزبون بالإجابة على نفس الأسئلة مع وضع أهمية لكل سؤال، بحيث يتم تقييم المنتجات بناء على أهمية السؤال بالنسبة للمستخدم، ومدى توفرها في المنتج، ويستمر ذلك وصولا للمرحلة الأخيرة، حيث يقوم المستخدم بتحديد المتطلبات الوظيفية التفصيلية.

يجب البحث بحساب نسبة التطابق بين ما حدده المستخدم من متطلبات وبين الميزات الوظيفية للبرمجية، وتحديد هذه النسبة، ليصل بالمحصلة لتحديد نسبة التطابق بين البرمجية ومتطلبات المستخدم، لا ينتهي الأمر هنا، إنما تم الأخذ بعين الاعتبار تقييم عوامل أخرى أيضاً لا يحددها الزبون، وإنما تحدد من قبل الخبراء مثل الرؤية العامة للمنتج، ومقدار الدعم الفني الذي يقدمه،  وصلاحيته، وعوامل أخرى، حيث يكون لكل عامل منها نسبة تؤثر في تقييم البرمجية بشكل عام، وبالمحصلة العامة يتم إيجاد الحل الأفضل بناء على الاجابات على الأسئلة الممثلة للحالات السابقة وعلى هذه العوامل مجتمعة.

خاتمة:

تعتبر تقنيات الاستدلال إعتمادا على الحالات السابقة CBR أحد المجالات الجديدة للبحث ضمن الذكاء الصنعي، وخاصة في مجال بناء الانظمة المساعدة على اتخاذ القرار، و تعتبر أحد الطرق الجديدة التي تقوم باختيار الحل الامثل اعتمادا على الحالات السابقة و بالتالي نحصل على أمثل حل يوافق متطلبات زبون ما، وليس الأفضل تقنياً ، أو الأقل كلفة، ويمكن تعميم ذلك لبناء أنظمة مساعدة في شراء المنتجات المختلفة بناء على رغبات ومهنات أصحابها، كاختيار أمثل جهاز محمول مناسب للطلاب. تجدر الإشارة أنه تم بناء النظام السابق وتنفيذ خوارزمياته كجزء من رسالة الماجستير لي،وأدعو جميع المهتمين للمتابعة به وتطويره وصولا لنظام متكامل لاتخاذ القرار.

* نشرت هذه المقالة في مجلة الحاسبات عدد تموز 2009

 

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

يمكن الإقتباس شرط الإشارة للمصدر.