5أكتوبر

موجة الـ MOOCs القادمة

 تجتاح الانترنت هذه الأيام  موجة جديدة في التعلم عن بعد، اكتسبت هذه الموجة اسمًا مصطلحيًّا جديدًا، هو «المقررات الجامعية المتاحة عبر الإنترنت» التي تُعرف اختصارًا بالـ«مووك» Massive Open Online Courses or MOOC .

تقدم هذه المقررات فرصة ذهبية للطلاب عبر العالم لمتابعة  الدروس المقترحة من كبرى الجامعات العالمية مجانا [1]. إذا ف المووك هو برنامج دروس افتراضية عبر الانترنت، هي محاضرات متاحة للجميع، يمكن لكل شخص ان يقوم بالتسجيل ومتابعة الدروس كما يمكن لكل طالب أن يتفاعل مع زملائه الطلاب أينما كانوا, كما يقول الباحث الفرنسي في مجال تطوير المناهج التعليمية فرانسوا تادي [2].  لعل السؤال الذي يطرح نفسه في هذه العجالة، هل يرعب  وجود هذه المجموعة  الضخمة من المقررات التعليمية الجديدة على شبكة الانترنت الجامعات التقليدية؟  و هل يمكن لهذه المقررات أن تكون فعالة؟ [3]

 كان الهوس بالتعليم الالكتروني بطيئاً في العقد الماضي، ولكنه يعد الآن صناعة كبيرة. ومنذ إطلاق موقعي Udacity وCoursera في مطلع العام الماضي، وهما شركتين رائدتين تقدمان التعليم المجاني من خلال المقررات التعليمية المفتوحة على شبكة الانترنت، فقد اهتزت الأبراج العاجية للأوساط الأكاديمية عند تأسيس هاتين الشركتين.  تقدم معظم مواقع التعليم عبر الانترنت شراكات مع الجامعات العريقة لتقديم مقرراتها عبر الانترنت، وغالباً ما يكون لكل مقرر موعد محدد للانطلاق، و تكون المحاضرات مشابهة لتلك التي يتم اعطاءها في الحرم الجامعي الحقيقي، وبنفس الجدول الزمني. على النقيض من ذلك، تأتي شركة Udacity التي تعمل مع شركات أخرى لتدريب الموظفين الحاليين والمستقبليين، فإن هذا هو الآن الأساس لنموذج أعمالها. وهي لديها روابط مع العديد من الشركات، بما في ذلك جوجل. وقد قامت مؤخراً بتأسيس شراكة مع شركة AT & T، جنبا إلى جنب مع معهد جورجيا للتكنولوجيا، لمنح درجة الماجستير في علوم الكمبيوتر.

 إن السؤال الذي يطرح نفسه عن جدوى هذه الصناعة الواعدة المعتمدة على المحتوى الرقمي التعليمي، يعتقد سيباستيان ثرون، الشريك المؤسس لشركة Udacity، بأنه سيكون هناك تأثير مماثل في حجمه لما فعلته صناعة السينما، وهو يتوقع زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف في سوق التعليم العالي. ويعتقد الكثيرون أن هذا السوق الجديد في انطلاقته يشبه إلى حدا ما الانطلاقة المماثلة لمواقع أمازون، وايباي وجوجل، حيث تذهب الشركات المنتجة للمحتوى إلى حيث يذهب معظم المستهلكين، ويذهب المستهلكون إلى حيث يوجد معظم المحتوى”.

تقدم مواقع التعليم عبر الانترنت المقررات لعدد كبير جداً من الطلاب في وقت واحد قد يصل لعشرات الآلاف، و في هذه النقطة يشير المتشككون إلى ارتفاع معدلات التسرب من المقررات، والتي تتجاوز في بعض الحالات 90%.  رداً على ذلك تصر شركتي Coursera وUdacity على حد سواء على أن هذا يعكس توقعات مختلفة للمستهلكين بالحصول على منتجات مجانية، حيث يمكنهم التصفح مجاناً. وقد قامت كلا الشركتين بدراسة معدلات التسرب من قبل هؤلاء الطلبة الذين لديهم نية معلنة للتسرب، وقد وجد أن الغالبية العظمى منهم قد استكمل جميع الدورات التعليمية.

هل تجني هذه الشركات الأرباح ؟  تتوقع شركتا Silicon Valley  ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي، بأن المساهمين في هذه المواقع قد جنوا أرباح طائلة. ويعتقد دوج بيكر، مدير الشركة، بأن العديد من الجامعات سوف تقدم قريبا اعتمادا لهذه المقررات، وتمنح شهادات لأولئك الذين أكملوا دورات MOOCs.  إن هذا من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض كبير في تكاليف التعليم العالي التقليدي، الذي من شأنه أن يقلل من إجمالي إيرادات مقدمي خدمات التعليم العالي أكثر بكثير من الإيرادات التي جنتها الشركات المبتدئة.   يأتي نموذج الربح عبر تقديم مقررات مجانية بالكامل، ومن ثم تقديم خدمة تقديم شهادات انجاز المقرر التي تتحقق من الهوية بعد النجاح في المقرر. يعطي ذلك للطالب اختيار ان يكون طالب مستمع ، او اختيار الحصول على شهادة اتمام المقرر مقابل رسم معقول. بعد ذلك بدأت تلك المواقع بانشاء مساقات تتضمن عدة مقررات سوية بحيث إذا انجزها الطالب يحصل على شهادة بذلك المساق، وطبعا هناك احتمالين ان يحضر كامل المقرر كمستمع أو ان يطلب شهادة بعد اجتيازه الامتحان.  الخطوة القادمة هي سعي تلك المواقع لدى الجامعات لتحقيق اعتمادية ما بحيث يستطيع الطالب الاستفادة من النقاط credits  التي درسها لتعترف بها الجامعات المتنوعة خلال دراسته الجامعية، مما سيعطي موثوقية أكبر لتلك المواقع مستقبلاً.

فيما يلي قائمة بأشهر المواقع التي تقدم مقررات التعلم عبر الانترنت [4]:

تم كتابة المقالة بناء على المراجع التالية و خاصة المرجع [3]:

[1] http://arabicedition.nature.com/journal/2013/08/499268a

[2] http://arabic.euronews.com/2013/04/05/the-mooc-movement-learning-for-all/

[3] http://www.economist.com/news/business/21582001-army-new-online-courses-scaring-wits-out-traditional-universities-can-they

[4] http://www.bdpa-detroit.org/portal/index.php?Itemid=20&catid=29:education&id=57:moocs-top-10-sites-for-free-education-with-elite-universities&option=com_content&view=article

يوضح الفيديو التالي شرح عن Mooc.

شارك التدوينة !

6 تعليقات

  1. شكراً على المقالة ,,
    برأيك , أي المواقع هي الأفضل , أو أي الشركات إن صح التعبير تعتبر الأفضل ؟

    • أعتقد أن الأساس هو البحث عن المقرر الذي تريده و الجامعة التي تختارها، فالأمر يعتمد على قوة المقرر أكثر من نوع الشركة ، أقوى المواقع هي الأربعة الأولى EdX، Coursera، Udacity ، Saylor و بدأ بعضها بطرح شهادات تعريف هوية كما edX مثلا.

  2. الكورسات رائعة ومفيدة بس دورها مكمل للتعليم الرسمي. بما أنو عملية التعلم حاليا صارت مستمرة life-long فلابد من إيجاد وسائل للتعلم المستمر ومنصات MOOC هي الحل المثالي للتعلم المستمر. بس طبعا بسبب عدد الطلاب الهائل لا يوجد تفاعل مباشر بين الطالب والمدرس وبعتمد تقييم الطالب في المشاريع على ال peer-review من قبل زملاء ثانيين, لذلك ما بتوقع تشكل أي تهديد للتعليم الرسمي, ويظل دورها تكميلي.
    زوجتي أخدت عدة كورسات بالصيدلة وعلم التغذية وكان تجربة جديدة مختلفة عن الطريقة التقليدية اللي مندرس فيها في الجامعات.
    ومن طرائف الموضوع انو الكورس العربي الوحيد على موقع Coursera هو من معهد تخنون الاسرائيلي حول تقانات النانو من قبل العالم العربي حسام حايك.
    ومن الامور الطريفة والملهمة حقيقة هي قصة الدكتور السوري من حلب محمد عنجريني اللي أخد 25 كورس بعد ما خسر البعثة لبرا البلد بسبب الوضع في سوريا…قصة محمد كانت ملهمة لكتير ناس في العالم…وهي بتأكد أهمية MOOC اللي شكلت متنفس علمي لملايين أو مليارات البشر
    http://blog.coursera.org/post/54893006665/it-is-never-too-late-to-start-again-a-syrian

    • شكرا على تعليقك زاهر ..
      اعتقد المستقبل سينافس الجامعات التقليدية بشكل او بآخر لانه حالما يتم اعتماد هذه الشهادات بشكل او بآخر سيصبح لها سوق، لا تنس انهم في مرحلة تجريبية لجس النبض و مع انتشار السمعة و القوة العلمية و اعتراف الجامعات بها سيبدأ سوقها الحقيقي برأيي.

  3. الاخ الفاضل
    شكرا جزيلا على المعلومات الرائعة والمواقع الجميلة التي اتحفتنا بها
    اخي الكريم هل لك معرفة GIST TechConnect للتوضيح مع التقدير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

يمكن الإقتباس شرط الإشارة للمصدر.