تجربة دبلجة صوتية لدرس TED تعليمي

كنت قد تكلمت في تدوينة سابقة عن تجربة إنشاء دروس تعليمية باستخدام منصة تيد التعليمية Ted-ed ،والتي تتضمن أكثر من 800 فيديو تعليمي مميز، موجّه لليافعين خصوصاً وللعامة عموماً. تشجع تيد على ترجمة الدروس التعليمية للغات المختلفة حيث يقوم حشد هائل من المتطوعين بترجمة التسميات التوضيحية لعدد كبير من اللغات ومنها اللغة العربية، ويمكن زيارة موقع القناة على اليوتيوب  للإطلاع على الكم الهائل من الدروس الرائعة المتاحة.

أتيح لك في الفترة الأخيرة فرصة عرض مجموعة من الدروس التعليمية على مجموعة من الشباب واليافعين، وإستكشاف ردود أفعالهم،وقدمت هذه الفرصة لي الحصول على ردة فعل عملية على مشاهدة هذه الدروس تختلف عما كنت أتخيله.

بداية لاحظت تجاوباً ملحوظاً مع هذه الدروس التي تشكل نمطاً جديداُ من أنماط التعليم، ضمن إسلوب شائق، يحفز الطالب على الإستماع للدرس والاستمتاع به. على صعيد آخر لاحظت أن الشباب واليافعين على حد سواء، يواجهون مشكلة في التركيز على محتوى الدرس المرئي، وملاحقة التسميات التوضيحية باللغة العربية، واشتكى حوالي نصفهم بأنه لا يستطيع متابعة التسميات التوضيحية لسرعتها، وخاصة أنّ معظم الدروس على السرد السريع، أضف إلى أن الترجمة العربية في كثير من الأحوال أطول بشكل عام من النص الأصلي الإنكليزي. أضف إلى ما سبق أنه حتى هؤلاء الذين استطاعوا متابعة التسميات التوضيحية بسرعة أشاروا إلى تشتت انتباههم بالتركيز على التسميات التوضيحية بدل التركيز على المحتوى التعليمي والرسوميات المرافقة.

نتيجة الأفكار والعقبات السابقة، برزت لي فكرة الدبلجة الصوتية لتلك الدروس للغة العربية، وخاصة أنها موجهة لليافعين من سن 9 -18 وبالتالي لديهم مشكلة بشكل أو بآخر في متابعة التسميات التوضيحية العربية بسرعة. قررت القيام بتجربة علّها تكون حافزاً لمشروع أكبر لتقديم هذه الدروس باللغة العربية.

قمت باختيار أحد الدروس التي عرضتها على المجموعة، وهو درس حول اكتشاف أرخميدس لقانونه الشهير أثناء استحمامه، وهذا الفيديو مترجم للغة العربية ومتاح عبر اليوتيوب من هنا، وموجود كدرس تعليمي ضمن تيد التعليمية هنا.  إثر ذلك قمت بالبحث عن شخص يقوم بالتسجيل الصوتي للنصوص، وقارنت العروض وحصلت على عرض مقبول نسبياً لتسجيل ثلاث دقائق صوتية، وأعطيته الملف النصي المطلوب مع الفيديو ليقوم بتسجيل صوته، ومن ثم قمت ببدائية بتحميل الفيديو بدون صوت، ومن ثم دمج الفيديو مع التسجيل الصوتي في ملف واحد عبر movie maker ، ومن ثم اعادة تحميله لليوتيوب، وحصلت بالمحصلة على الفيديو آخر التدوينة.

لا أخفيكم أنّ الشخص الذي سجّل صوته عانى بسبب أنّ الكلام المكتوب المترجم أكثر من النص الأصلي، وكان عليه الإسراع جداً بالقراءة ليبقى ضمن نفس المدة الزمنية، وهذا إحدى التحديّات التي واجهناها سويّة.

أتمنى متابعة التجربة وسماع رأيكم بشكل عام حولها، وهل تستحق دروس تيد التعليمية الدبلجة الصوتية، أم تكفي التسميات التوضيحية، وهل الدبلجة الصوتية مفيدة حقاً، علماً ان ان المثال الحالي تم بأسرع الطرق بدون احترافية مونتاجية، وللمقارنة سأضع الدرسين سوية في نفس الصفحة.

الدرس مدبلجاً للعربية.

الدرس الأصلي بالإنكليزية

يمكن عرض  التسميات التوضيحية باللغة العربية، بالنقر على المستطيل caption واختيار العربية.

إستخراج نص الدرس كاملاً:

على صعيد آخر وباستخدام برمجية تحويل التسميات التوضحية إلى نص كامل، والتي عرضتها في تدوينة سابقة ، يمكن الحصول على نص الدرس بشكل كامل ، مما يزيد الفائدة للطلاب ، ويزيد أيضاً نشره لحظ محركات البحث له، وفيما يلي النص الكامل باستخدام البرمجية السابقة.

إحدى أفضل فرص التعلّم هي اللحظات التي نكون فيها في حيرة. تلك اللحظات التي تبدأ فيها بالتساؤل والسؤال. هذه اللحظات قد حدثت عبر التاريخ. وقد أدت إلى بعض الاكتشافات المذهلة حقاً. خذ هذه القصة على سبيل المثال. ذات مرة كان هناك شخص يدعى أرخميدس. ولد سنة 287 قبل الميلاد في مدينة سيراكوز في صقلية. وكان عالم رياضيات يوناني وفيزيائيا ومهندسا، ومخترعا وعالم فلك. في أحد الأيام، استدعي أرخميدس من طرف ملك صقلية للتحقيق في ما إن تم خداعه من طرف صائغ حلي. وقال الملك أنه أعطى صائغ الحلي القدر المحدد من الذهب اللازم لصناعة تاج. ومع ذلك، حين جهز التاج، اشتبه الملك في كون الصائغ خدعه ووضع بعض الفضة في التاج، وأبقى على بعض الذهب لنفسه. وطلب الملك من أرخميدس حل المشكلة. ولكن كان هناك تعقيد: لا يمكنه أن يقوم بأي ضرر للتاج. في أحد الأيام، وهو يستحمّ، لاحظ أرخميدس ارتفاع مستوى المياه في حوض الاستحمام وفاض وهو يغطس في الحوض. أدرك فجأة أن مقدار الماء المفقود يعتمد على كم من جسمه كان مغمورا. هذا الاكتشاف حمّسه كثيرا لدرجة أنه قفز من الحوض وركض في الشوارع عاريا، مرددًا “أوريكا!” وأصلها من اليونانية القديمة بمعنى “وجدتها”. ماذا وجد؟ حسنا، لقد وجد طريقة لحل مشكلة للملك. ترون أن أرخميدس احتاج للتحقق من كثافة التاج لمعرفة ما إذا كانت له نفس كثافة الذهب الخالص. الكثافة مقياس لكتلة جسم مقسومة على حجمها. الذهب الخالص كثيف جداً، في حين أن الفضة أقل كثافة. لذا إذا كانت هناك فضة في التاج، فسيكون أقل كثافة من لو أنه كان مصنوعا من الذهب الخالص. ولكن بغض النظر عن مكوناته، سيكون للتاج نفس الشكل، وهو ما يعني نفس الحجم. حتى إذا استطاع أرخميدس قياس كتلة التاج أولاً، ومن ثم قياس حجمه، سيمكنه ذلك معرفة مدى كثافته. ولكن ليس من السهل قياس حجم التاج – فقد كان ذا شكل غير منتظم، ذلك يختلف عن مربع بسيط أو كرة. لا يمكن قياس حجمه والضّرب مثلما قد تفعل مع الأشكال الأخرى. والحل، كما أدرك أرخميدس، كان وضع التاج في حمام. بوضعه في الماء ورؤية كمية الماء المتدفقة، ليتمكن من قياس الحجم، ثم حساب كثافة التاج. إذا كان التاج أقل كثافة من الذهب الخالص، فإن الصائخ قد خدع الملك بالتأكيد. حين عاد أرخميدس إلى الملك وأجرى هذا الاختبار، وتقول القصة، أنه اكتشف أن الصائغ في الواقع قد خدع الملك، وأدخل بعض الفضة فيه. في هذه الأيام، استخدام طريقة إزاحة جسم للماء لقياس حجم ما تدعى مبدأ أرخميدس. لذا في المرة المقبلة التي تستحمون فيها، يمكنكم أن تروا مبدأ أرخميدس في العمل، وربما ستصلون إلى فكرتكم العبقرية.

ختاماً، إذا كنت مهتماً بالموضوع، أرحب بالتواصل معي،  لأنني افكر بتوسيع هذه الفكرة أكثر وأكثر في حال جدواها، ومشاهدة ممتعة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *