12مايو

كيفية التعامل مع التوتّر عامل مؤثر في أمراض القلب

إن النظرة التقليدية للتوتّر أنّه يجعلنا مرضى، ويزيد نسبة حدوث أمراض القلب، ولكن ماذا لو علمنا أنه بإمكاننا تخفيض نسبة زيادة أمراض القلب من 30 % بسبب التوتر إلى صفر .. نعم إلى صفر بالمئة، إنّ السر بسيط للغاية، إنّ المشكلة ليست بالتوتر بحدّ ذاته، وإنما بكيفية مواجهته والتعامل معه، وقد وجد باحثون أنّ الحل هو بتحويل التوتر إلى صديق، والتآلف معه، بالإضافة للإهتمام بالآخرين ومساعدتهم، وهذا سينقص أثره ودروه  في أمراض القلب، وإلّا فقد تزيد النسبة للضعف.

تتحدث كيلي ماكغونيغال المتخصصة في الصحة النفسية ضمن حديثها في مؤتمر تيد عن كيفية تحويل التوتر الذي نواجهه في الحياة إلى مصدر للتحدي بدل أن يكون مصدراً للمرض. تعترف كيلي ماكغونيغال أنها خلال السنوات السابقة قد أخبرت الناس بأن التوتر يجعلهم مرضى، وأنه يزيد من خطر الإصابة بكل الأمراض بدأ من البرد العادي وصولا لأمراض القلب والأوعية الدموية، لكنها غيّرت نظرتها للتوتر وشاركت الآخرين بما توصلت له.

لنلق نظرة على تلك الدراسة بداية التي جعلت كيلي تعيد التفكير في مقاربتها بالكامل تجاه التوتر. لقد أُجرِيَت هذه الدراسة على 30.000 شخص بالغ بأمريكا لمدة 8 سنوات، حيث بدأوا بسؤال المشاركين، “ما هو حجم التوتر الذي تعرضتم له السنة الماضية؟” وأيضاً، “هل تعتقدون بأن التوتر مضر لصحتكم؟”، وبعد ذلك استخدموا السجلات الحكومية للوفيات لمعرفة من توفي منهم.

أشارت النتائج أنه قد ارتفعت نسبة خطر الوفاة الأشخاص الذين عانوا من الكثير من التوتر في السنة السابقة للوفاة بمعدل 43 بالمائة. ولكن هناك نقطة مهمة جداً هنا، إنّ هذا يخصّ فقط الأشخاص الذين كانوا يعتقدون بأن التوتر مضر لصحتهم، وبالمقابل فإن الأشخاص الذين عانوا من الكثير من التوتر ولكن لم يعتبروه مضراً بصحتهم، لم يكونوا عرضة لخطر الوفاة أبداً، وكانت لديهم أقل نسبة خطورة للوفاة مقارنة بأي شخص خضع للدراسة. بعبارة أخرى ليست المشكلة بالتوتر بحد ذاته وإنما بكيفية التعامل معه، فإذا كنت تعتقد أنّه مضرّ بصحتك ستكون كذلك، وإن كنت تعتبره جزءاً من الحياة فلن يؤثّر عليك البتة.

دراسة أخرى وجدت ذلك، حيث أنّ تصنيف أنفسنا أننا نواجه ضغوط هو عامل مؤثر في أمراض القلب، وليس التوتر بحد ذاته حيث خلصت دراسة بريطانية فنلندية مشتركة إلى أن خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية يرتفع إلى الضعف عند الأشخاص الذين يصنفون أنفسهم بأن ظروفهم تسبب لهم الضغظ والتوتر النفسي، مما يؤثر سلباً في حياتهم اليومية. نُشرت الدراسة في دورية القلب الأوروبية، وفيها تمت متابعة 7268 شخصاً ممن اعتبروا أنفسهم يعانون من الضغط النفسي والتوتر بسبب ظروفهم وبدرجات مختلفة تراوحت من الخفيفة إلى الشديدة جداً، وذلك لمعرفة إن كان ستحصل لهم أمراض قلبية فيما بعد، وتم أخذ عوامل الخطر القلبية الأخرى بعين الاعتبار، مثل التدخين وتناول الكحول والسمنة والسكري وارتفاع التوتر الشرياني والحمية والنشاط الجسدي والعوامل الاجتماعية، مثل الجنس والعمر والعرق والحالة العائلية. وبينت النتائج أن خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية أو الوفاة كانت أعلى بمقدار الضِّعف لدى الأشخاص الذين كانو يعتبرون أنّهم يواجهون ضغوط نفسية كبيرة مقارنة بالأخرين الذين لا يصنفون نفسهم بذلك.

يقدر الباحثون أنه خلال السنوات الثمانية التي راقبوا فيها حالات الوفيات، مات حوالي  182،000 أمريكي مبكراً، ولكن ليس بسبب التوترات والضغوط الإجتماعية، وإنّما لإيمانهم بأن الضغط مضر لهم، بعبارة أخرى فإن الاعتقاد بأن التوتر مضر بالصحة هو في المرتبة 15 كأكبر مسبب للوفاة في الولايات المتحدة متفوقاً بذلك على سرطان الجلد، الإيدز وجرائم القتل. ومن الملفت، ما توصلت له إحدى الدراسات أنّه يمكن بتغيير نظرتكم عن التوتر أن تجعلكم أكثر صحة، فعند تغيير مفهومكم عن التوتر، يمكنكم تغيير ردة فعل جسمكم اتجاهه.

ولكن كيف يمكن أن نجعل التوتر صديقاً، وكيف يمكن التآلف معه والرد عليه، وجد الباحثون أنّ السر الآخر هو في الإهتمام بالآخرين ومساعدتهم والذي يؤدي لإفراز هرمونات تفيد الجسم فعلاً.

لنلق نظرة على هذه الدراسة حول ذلك الموضوع، والتي أجريت هذه الدراسة على حوالي 1,000 شخص راشد بأمريكا، تتراوح أعمارهم ما بين 34 و93 سنة. بدأت الدراسة بالأسئلة التالية: “ما هو حجم التوتر الذي تعرضت له السنة الماضية؟”،  “كم من الوقت قضيت في مساعدة الأصدقاء والجيران والناس في مجتمعك؟” ثم استخدموا السجلات العمومية للسنوات الخمسة التالية لمعرفة من توفي منهم.

أشارت النتائج أنه مقابل كل تجربة توتر كبيرة تمرون بها، كالصعوبات المالية أو الأزمات الأسرية، فإن خطر الوفاة يرتفع بنسبة 30 بالمائة، -ولكن و ركزوا على ما بعد ولكن – لكن هذا لا ينطبق على الجميع. فالأشخاص الذين قضوا وقتهم بالاهتمام بالأخرين لم يظهروا أي ارتفاع في نسبة خطر الوفاة بسبب التوتر، وكانت نسبة ارتفاع خطر الوفاة هي  صفر، نعم صفر.

إنه تصور جديد بالكامل عن التوتر يمكن تلخيصه بتحويل الصعوبات إلى تحدي بدل المرض، وبالتواصل مع الأخرين. إذاً  عندما تواجهون توتراً ما، كل ما عليكم أن تقولوا بأنه بإمكانكم الوثوق بأنفسكم لمجابهة تحديات الحياة، وأن تذكروا  أنفسكم بأنه ليس عليكم مواجهتها وحدكم، وإنما مع الآخرين.

يمكن مشاهدة المحادثة كاملاً في الأسفل

المصادر:
* النص السابق مأخوذ بحرفية مع تصرف بسيط من نص المحادثة بالضبط.
شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

يمكن الإقتباس شرط الإشارة للمصدر.