17مايو

سر الإقناع في النقاش الجدلي

كثيراً ما ندخل في نقاشات جدليّة كثيرة، سرعات ما تصل إلى طريق مسدود، حيث يتعنت كل شخص برأيه، ويزيد تمسّكه به، فما هو الحل السحري لتغيير رأي شخص في نقاش جدلّي، وكيف يمكن اقناعه برأيك، وأن تثبت صحّة موقفك؟ وكيف يمكن أن تشير له بطريقة علمية أنّ ما يقوله غير مقنع؟

وبدون مقدمات، فقد أظهرت ورقة علمية بحثية، أن الحل السحري لتغيير رأي شخص ما في نقاش جدلي، هو سؤاله كيف تريد تحقيق ما تريد؟ عوضاً عن سؤاله: لماذا تريد تحقيق ما تريد؟ وقد جاءت هذه النتيجة ضمن الورقة البحثية التي نشرها الباحث في علم النفس من جامعة كولورادو “فيليب فيرنباش” والتي كانت بعنوان ” وهم الفهم سبب لتطرف الآراء السياسي“.

يرى الباحث في نظريته أنه يمكن تقليل الجدال، وتطرف الآراء سياسياً عند تحويل النقاش من طرح أسباب الفكرة إلى طرح كيفية تحقيقها، وبعبارة أخرى، فإنّ تغيير السؤال الرئيسي في النقاش من: لماذا تريد؟ إلى كيف يمكن تحقيق ما تريد؟ هو مفتاح الإقناع وتقليل النقاش.

1-300x278

لاختبار فرضيته، قام الباحث “فيرنباش” بتجربة ضمن مجموعتين من المشاركين عبر الإنترنت، حيث طلب منهم إبداء رأيهم حول مواضيع خلافية وسياسية معقدة تثير الجدال وإختلاف الآراء في المجتمع، مثل قضايا الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية، والموضوع الإيراني، وهي مواضيع كما تعلمون مثيرة للجدل، ويتعنت أصحاب كل رأي برأيهم بها بالعادة لأنّها مواضيع خلافية.

تم الطلب من المجموعة الأولى أن تقدم رأيها ومن ثم تقدم الأسباب التي تدعم حجتها، وبعبارة أخرى الاجابة بطريقة لماذا يدعمون هذه الفكرة؟ ونال كل شخص الفرصة الكافية لشرح وجهة نظره، وتوضيح أسباب دعم رأيه ضمن هذا النقاش الجدلي.
على صعيد آخر، تم اتباع أسلوب مختلف تماماً مع المجموعة الثانية، حيث تم الطلب من الأشخاص ضمن تلك المجموعة أن يقدموا بالإضافة للأسباب التي تدعم رأيهم شرح كيفية تنفيذ ذلك الرأي، وكيف يمكن تحقيقه خطوة بخطوة، من البداية للنهاية، والانتقال من الأسباب للأثار التي يمكن أن تنتج حال تجاوزها.

جاءت نتائج التجربة مدهشة، ومتماشية مع فرضية الباحث “فيرنباش”. بالنسبة للمجموعة الأولى التي قام الأشخاص فيها بسرد أسباب رأيهم، فلم يغيروا رأيهم في نهاية النقاش، وحافظوا على نفس قناعتهم السابقة قبل بداية النقاش. أما بالنسبة للمجموعة الثانية والتي طلب منها تحديد كيفية تحقيق رأيها، وآلية تنفيذه فقد فقد لانت آرائهم بشكل واضح، وأصبحوا أكثر مرونة لتقبل الأفكار الأخرى، وليس هذا فحسب، بل أنهم اعتبروا أنفسهم أنهم لم يفهموا الموضوع بشكل كاف، بدل تعنتهم وحفاظهم على رأيهم مثل المجموعة الأولى.

2-300x135 (1)

توصل الباحث أنّ دفع الآخرين للتفكير بإيجاد كيفية تنفيذ اقتراحاتهم هو الأهم من دفعهم للتبرير فقط.

بالخلاصة يمكن تطبيق النتيجة بالإجابة دوماً عن السؤال كيف بدل لماذا وذلك بالإتجاهين، فإذا أردت الإقناع في نقاش جدلي ما، فكل ما عليك هو أن تطلب من محاروك -سواء كان صديقك، زميلك، شريكك في العائلة، خصمك السياسي- أن يشرح كيفية تطبيق وجهة نظره على أرض الواقع، وبالتالي ستجعله يفكر مليّاً بالموضوع، وسيلين أكثر تجاه الآراء الأخرى، وبالمقابل، إذا أردت إقناع الآخرين برأيك والتأكد من صحة رأيك، لا توضح فقط الأسباب التي تبيّن أنك على حق، وإنما عليك أيضاً طرح كيفية تحقيق ذلك، وتنفيذ ذلك فعلياً، لذلك وضح في طريقة اقناعك كيفية تحقيق ما تقترحه، والآثار الناتجة عنه بدل مجرد تبرير ذلك ومدحه بأسباب عدّة.

الهوامش:

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

يمكن الإقتباس شرط الإشارة للمصدر.