15سبتمبر

مقدمة في علم تحليل الشبكات الاجتماعية

مقدمة في علم تحليل شبكات التواصل الإجتماعية، وكيفية الإستفادة من المعلومات التي يتم جمعها عبر تلك الشبكات، وتحليلها.

لقد نقل عالم الشبكات الإجتماعية الإنترنت لعالم آخر، مقارنة مع الصفحات الجامدة التي كان يتحلى بها الإنترنت قديماً، والتي كانت تقتصر على تصفح المواقع بشكل جامد دون تفاعل مع المحتوى. ومع بزوغ الوسائط الاجتماعية والشبكات الاجتماعية في مطلع القرن الواحد والعشرين، تغير وجه الإنترنت بشكل كامل من مكان جامد  إلى مكان تفاعلي، ولعلّ المثير في هذه النقطة، أن  أغلب المحتوى الذي نتفاعل معه هذه الأيام، قد تم نشره من قبل أشخاص عاديين، سواء في فيديوهات اليوتيوب أو التدوينات أو تقييمات المنتجات أو منشورات الوسائط الاجتماعية. لقد أضحت الإنترنت بوجود الشبكات الإجتماعية مكاناً أكثر تفاعلية بكثير، حيث يتفاعل الناس مع بعضهم البعض، فيعلقون ويتشاركون، وليس مجرد قراءتها، وبرزت إعلام جديد إسمه الإعلام الإجتماعي، وصحافة جديدة تدعى صحافة المواطن،والتي يشكل فيها المواطن مصدر الأخبار.

لا تقتصر الشبكات الإجتماعية على شبكة الفيس بوك فحسب، لكن تركيزنا عليه في هذه المقالة، كونه الأشهر والأكبر  على الإطلاق، حيث يرتاده حوالي نصف مستخدمي الإنترنت من سكان الأرض. نهاية عام 2013، وصل عدد مستخدمي شبكة التواصل الإجتماعية فيس بوك إلى 1.23 مليار مستخدم نشط شهرياً، حيث ازداد عددهم 170 مليون مستخدم خلال عام واحد، ووفق موقع فيس بوك، فإن عدد الأشخاص الذين يدخلون يومياً يصل إلى حوالي 757 مليون مستخدم يومياً خلال عام 2013[5]. بالمقابل يصل عدد مستخدمي تويتر النشطين حوالي 284 مليون مستخدم، ويبلغ عدد التغريدات اليومية حوالي 500 مليون تغريدة.[6]

تجاوب الناس مع الشكبات الإجتماعية بشكل كبير خلال وضع كم هائل من البيانات الشخصية على الإنترنيت. والنتيجة أننا نحصل على بيانات حول السلوكيات والتفضيلات والديموغرافية لمئات الملايين من الأشخاص، وهو أمر غير مسبوق تاريخيًا. نحن نكشف العديد من المعلومات عن أنفسنا على الإنترنت أكثر من أي وقت مضى، نشارك الكثير من المعلومات والأخبار وحتى المشاعر، أحياناً مع أصدقاءنا فحسب، وكثيراً من الأحيان مع الجميع.  على سبيل المثال، يتم تحميل حوالي 350 مليون صورة يومياً بواسطة فيس بوك، ووفق إحصاءات سابقة، وصل عدد الصور الكلية التي تم تحميلها إلى أكثر من 250 مليار صورة.[7]

يغفل عن بال الكثير أن  الكثير من هذه  المعلومات، والتي جعلناها متاحة للجميع،  تُجمع عن طريق المؤسسات ومراكز الأبحاث. هناك فائدة كبيرة من التحليل العملاق للبيانات الشخصية، أو المعلومات الكثيرة، حيث تكاد الإنترنت تتحول من نلك المساحة المسبوقة للحرية والديمقراطية، إلى مساحة غير مسبوقة من المراقبة الجماعية والعشوائية. يٌثير جمع تلك المعلومات وتحليلها الكثير من الجدل، يشرح غلين جيروالند في محاضرته في تيد ذلك الجدل حول المراقبة الجماعية وتحليل المعلومات المنشورة عبر شبكة الإنترنت، وفيما أنها إنتهاك للخصوصية أم عدم انتهاك لك. يشير جيروالند أن هناك شعوراً شائعاً عند الناس بعدم الإكتراث، يقول أحدهم على سبيل المثال “لست قلقاً من انتهاكات الخصوصية لأنني ليس لدي ما أخفيه”. حتى بين أولئك الناس الغير مرتاحين حول المراقبة الجماعية، يقول أحدهم، بأنه ليس هناك أذى حقيقى يترتب على هذا الانتهاك واسع النطاق لأن الناس المتورطين بأعمال سيئة هم وحدهم من لديهم سبب حتى يريدوا الاختباء والاهتمام بخصوصيتهم.

وكما يقول جيروالند، فإن الحديث عن الخصوصية والمراقبة الجماعية سرعان ما يتحول إلى أنّ هناك نوعين من الأشخاص في العالم، أشخاص جيدون وأشخاص سيئون.  الأشخاص السيئون هم أولئك الذين يخططون لعمليات إرهابية، أو يشاركون في جرائم عنف، لذا فلديهم أسباب للرغبة بإخفاء ما يفعلونه، لديهم أسباب للاهتمام بشأن خصوصيتهم. وفي المقابل، الأشخاص الجيدون هم أشخاص يذهبون إلى العمل، ويعودون إلى المنزل ويربون أطفالهم، ويشاهدون التلفاز، وهم يستخدمون الإنترنت ليس للتخطيط لهجمات تفجيرية، ولكن لقراءة الأخبار وتبادل الصور، وهؤلاء الناس لا يفعلون شيئاً خاطئاً، ولذا فليس لديهم ما يخفونه، وليس هناك سبب كي يخافوا من مراقبة الحكومة لهم. قد يلخّص ذلك ما ورد في  مقابلة في عام 2009 مع المدير التنفيذي المخضرم لشركة جوجل، إريك شميدت، عندما سُئِل عن كل الطرق المختلفة التي تُسبِّب فيها شركته انتهاكاً للخصوصية لمئات الملايين من الناس حول العالم، فكان رده:

 “إذا كنت تعمل شيئاً لا تريد من الأشخاص الآخرين معرفته، ربما يجدر بك ألا تفعله من البداية.”

على صعيد آخر، يوضّح أليساندرو أكويسيتي  أيضاً في محاضرته في مؤتمر تيد حول الخصوصية في عالم الإنترنت أن تلك المعلومات الكثيرة التي نقوم بكشفها عن أنفسنا، تصبح معلومة مهمة شيئاً فشيئاً، تخيًّل مثلاً كمّ الصور الهائلة التي يتم تحميلها عبر موقع فيس بوك سنوياً، مع تقنية التعرف على الوجوه، التي تتيح التعرف على الوجوه بشكل أوتوماتيكي. قام أليساندرو بتجربة لاختبار ذلك، حيث قام مع فريقه  بعمل تجربة صغيرة في حرم جامعة كارينجي ميلون. تم الطلب من الطلاب الذين كانوا يسيرون في المكان أن يشاركوا في هذه التجرية، حيث طُلب منهم أخذ صورة لهم باستخدام كاميرا كمبيوتر، و تم الطلب  منهم أن يملؤا استبيان على الحاسوب لعدة دقائق. خلال تلك الدقائق، وبينما كانوا يعبئون الاستبيان، قام الباحثون بتحميل صورهم، واستخدام برنامج تعرف على الصور لإيجاد تطابق للصورة على قاعدة بيانات تحتوي على المئات من الآلاف من الصور التي تم تنزيلها من صفحات الفيسبوك الشخصية. كانت النتيجة مدهشة، فقد استطاع البرنامج التعرف على واحد من كل ثلاثة مشاركين، بعبارة أخرى أنه تم التعرّف على ثلث المشاركين بعد أخذ صورة لهم، من خلال مقارنتها بصور تم تنزيلها من شبكة فيس بوك.

أدى جمع هذا الكم الكبير من المعلومات عبر الشبكات الإجتماعية إلى ظهور علم علم تحليل الشبكات الإجتماعية. يُعرّف وائل العلواني علم تحليل الشبكات الإجتماعية بأنه أحد  مواضيع علم الاجتماع التي تتعلق بدراسة شبكة العلاقات التي تصل الأفراد ببعضهم، مكونين بذلك مجموعة، ومن ثم العلاقات التي تربط المجموعات ببعضها مشكلة بذلك مجتمعاً، وصولا الى الشبكة التي تصل المجتمعات ببعضها.  إن دراسة هذه الشبكات يوضح آلية انتقال المعلومات، المجموعات\الأفراد الأكثر تأثيراً، حيث يمكن استكشاف الأفراد الذين يمثلون حلقات وصل بين مجموعات ومجتمعات مختلفة ، تحديد دوائر الاهتمام التي يشترك فيها أفراد المجموعة المرتبطين ببعض، تحديد الأفراد الذين يؤثرون بشكل كبير في مجموعاتهم مع أن خصائصهم الظاهرية لا توحي بذلك، وغيرها الكثير. بعبارة أخرى، يُعنى علم تحليل الشبكات الإجتماعية  بتحليل هذه العلاقات، وهو علم يتقاطع مع فرع علمي آخر مثير للاهتمام وهو علم الاجتماع الحسابي  Computational Social Science ، الذي يوظف خوارزميات برمجية حسابية بغرض دراسة الأفراد والعلاقات التي تربطهم وما أبعد من ذلك. يُشير العلواني أنه مع ظهور مواقع الشبكات الاجتماعية الالكترونية، بدأ المستخدمون بتشكيل مجتمعات تطابق تلك التي درسها علماء الاجتماع طويلاً، طبعا مع اختلافات متعددة، وتنامى حجم هذه المجتمعات الى حد معقد ومتشابك جعل موضوع دراستها ملحا لكثير من الجهات:العلمية، والحكومية، والتجارية، والبحثية وحتى الإستخباراتية[8]، كما يوضح الشكل1 كمثال افتراضي.

f1

الشكل 1: صورة توضح مثال عن تحليل خطوط الصداقة بين أفراد مجتمع ما عبر الفيس بوك[9].

لنفهم أكثر كيف يمكن الإستفادة من تحليل معلومات الشبكات الإجتماعية، دعونا نرى ما قامت به جنيفر غولبيك، حيث  قامت مع زملائها بتطوير آلية حيث يمكنهم توقع أمور بدقة كبيرة مثل توجهك السياسي، ونمط شخصيتك وجنسك وتوجهك الجنسي،وديانتك وعمرك وذكائك، بالإضافة إلى أشياء مثل كم تثق في الأشخاص الذين تعرفهم ومدى متانة علاقتك بهم.  على سبيل المثال، هنالك دراسة[10] تقوم بتحليل إعجابات الأشخاص على الفيسبوك، أي فقط الأمور التي تسجل إعجابك بها على الفيسبوك،و من استخدام ذلك للتنبؤ بسمات الأشخاص كمعدلات ذكائهم. وجدت الدراسة مثلاً أن هنالك خمسة إعجابات تدل على الذكاء العالي. ومن بينهم، كان تسجيل الإعجاب بصفحة للبطاطس المقلية المجعّدة[11]. وكان التساؤل المحير، كيف يعتبر ذلك تسجيل إعجابك بهذه الصفحة، وخاصة أنه غير ذي صلةبالسمات التي يتم التنبؤ بها. وجد الباحثون تفسيرهم من خلال نظرية اجتماعية تدعى “الهوموفيليا ” والتي تقول أساسا بأن الناس يصادقون من هم مثلهم. وبالتالي إن كنت ذكيًّا ، فإنك تميل إلى مصادقة الأذكياء، وإن كنت شابًا، فإنك تميل إلى مصادقة الشباب، وهذا أمر مؤكد على مدى مئات السنين. نعرف كذلك الكثير عن كيفية انتشار المعلومات عبر الشبكات. وقد اتضح أن أشياء مثل الفيديوهات سريعة الانتشار أو إعجابات الفيسبوك أو معلومات أخرى تنتشر بنفس الطريقة التي تنتشر بها الأمراض في الشبكات الاجتماعية. إذن قد يكون التفسير كذلك،  إن شخصًا ذكيًا أنشأ هذه الصفحة، أو ربما أحد الأشخاص الأوائل الذين سجلو الإعجاب بها كانت معدلات ذكاءهم مرتفعه فسجلوا إعجابهم بها، فلاحظ أصدقاؤهم الصفحة، وبإعمال مبدأ الهوموفيليا، ندرك أنه قد كان لديه أصدقاء أذكياء، وبالتالي انتشر الأمر بينهم، وبعضهم سجل إعجابه، وقد كان لديهم أصدقاء أذكياء، فانتشرت بينهم كذلك، وهكذا انتشرت عبر الشبكة عبر أشخاص أذكياء،ليصبح في النهاية، فعل تسجيل الإعجاب بصفحة البطاطس المقلية المجعّدة دليلًا على الذكاء العالي، ليس بسبب المحتوى، ولكن بسبب أن فعل تسجيل الإعجاب نفسه يعكس السمّات العامة للأشخاص الآخرين الذين قاموا بذلك. إن هذا المثال يوضح كيف أنك إن قمت بتسجيل إعجابك بشيء فهذا يدل على إحدى سماتك التي لا علاقة لها بالمحتوى الذي قمت بتسجيل إعجابك به؟والمخيف أن الناس لا تعرّف أن ذلك ممكن، عدا أنهم لا يهتمون لذلك إن عرفوا، كما أنهم لا يتحكمون في كيفية استخدام هذه البيانات.[12]

على صعيد آخرـ، تقوم أجهزة الاستخبارات برصد مواقع التواصل الإجتماعية، على سبيل المثال تقوم أجهزة الإستخبارات  الإسرائيلية مثلاً برصد مواقع التواصل الاجتماعي التي يرتادها الفلسطينيون، لا سيما الشباب الذين يقطنون في مدينة القدس المحتلة، في مسعى للتعرّف على أولئك الذين لديهم الاستعداد لتنفيذ عمليات مقاومة فردية[13].نقلت صحيفة “مكور ريشون” العبرية عن وحدة جمع المعلومات في الاستخبارات الإسرائيلية وقائدها الذي يوضح أهمية انشاءها بقوله:

“الكل يكتب عبر حسابه ويستخدم أجهزة الهواتف الذكية وهذا الأمر يعطي هذه الوحدة بعدًا جوهريًا في نقل المعلومات”.

وأضاف أن “هكذا ثورة تكنولوجية منحت الجيش القدرة على تحليل بواطن الأمور وواقع حراك الشعوب العربية غداة ما بات يعرف بالربيع العربي”.  على سبيل المثال قامت الوحدة خلال العدوان الأخير على غزة بمتابعة قنوات حماس والجهاد الإسلامي الفضائية وتحويل ما يرد فيها من تسجيلات حصرية لهيئة الأركان لتحليلها والوقوف على آخر المستجدات هناك، فمثلا تم تحليل شريط فيديو بثته حماس وهو يوثق قيامهم بعملية ومن ثم تمت دراسة مواطن الخلل واستخلاص العبر.[14]

دعونا نلقي نظرة سريعة فعلية على ما يحدث، وكيف يمكن جمع المعلومات عبر الشبكات الإجتماعية، والإستفادة منها. توجد العديد من الشركات التي تقدم خدمة جمع المعلومات التي يتم نشرها، على سبيل المثال أطلقت مؤسسة “R-Shief”  مبادرة للباحثين الأكاديميين العاملين في مجال دراسة الحركات الاجتماعية عبر العالم [15]؛ حيث تجعل المحتوى الذي تم جمعه على مدار السنوات الماضية متاحاً إلى جانب أدوات أرشيف متاحة لمدة عام بصورة مجانية ومفتوحة بدون قيود. هذا الأرشيف يشمل محتوى من مختلف شبكات التواصل الاجتماعي في أكثر من 70 لغة. حيث يستطيع الجمهور أن يستفيد من هذه الخدمة من أجل دراسة والتعرف على المحتوى الإلكتروني والأدوات التحليلية المختلفة في مؤسسة أر-شيف. حيث قام الموقع بتجميع كمية كبيرة من المحتوى الرقمي العربي والإنجليزي منذ عام 2008. حيث قام الموقع بأرشفه تغريدات تزيد عن 284 مليون تغريدة[16]. على صعيد آخر، يمكن الوصول للتغريدات أو المنشورات عبر  الشبكات الإجتماعية بواسطة التوابع البرمجية للمختصين، أضف إلى ذلك قيام شركات بتخزين وسحب التغريدات أو المنشورات وبيعها، كشركة  داتا سيفت  Data Sift التي تبيع التغريدات الآنية  وتمكن الجهة المستفيدة من متابعة ما يصل إلى عشرة ملايين مستخدم تويتر و خمسة مليون كلمة مفتاحية، وما الى ذلك مقابل رسم شهري، كما أنها ستتيح بعد فترة امكانية استعادة التغريدات السابقة[17].

يوجد العديد من البرامج التي تتيح سحب المنشورات والمعلومات من الشبكات الإجتماعية، ونذكر على سبيل الإستئناس برنامج netvizz، والذي هو عبارة عن تطبيق فيس بوك[18] قمت بتجربته فعلياً، حيث يمكن المهتمين بجمع المنشورات أو الإعجابات من الملفات الشخصية، المجموعات، والصفحات، ويقوم بتصدير المعلومات على شكل ملفات gdf أو tsv  والتي يمكن فتحها ومعالجتها ببرمجبات خاصة، فمثلا يمكن معالجة ملفات gdf  ببرنامج   [19] Gephi ، الذي يمكن المطورين من رسم الشبكات، والقيام بعمليات حسابية عليه، وفهمها بشكل كامل.

بعيداً عن الأمور التقنية التخصصية التي قد تجعل غير المختصين يتوقفون عن متابعة القراءة، سأطرح بعض الأمثلة لفهم الأمر بشكل عام، حيث أن الصور الواردة هنا ليست لمعلومات صحيحة، وإنما لأغراض الشرح. بداية يمكن رسم خطوط الصداقة لأصدقاءك على الفيس بوك، بحيث يعبر كل عقدة عن شخص، وبعبر الخط الواصل بين العقدتين عن وجود صداقة بينهما. بعد رسم خطوط الصداقة، نحصل على شكل مقارب للشكل2. إن هذا الشكل يمكننا من معرفة الشخص الذي لديه أكبر عدد ممكن من الأصدقاء ضمن أصدقاءك، وهذا يعني أنه أكثر الأشخاص معرفة بالجميع، وقد يكون ذو التأثير الأكبر، أما العقدة التي لوحدها فهي تعني شخصاً لا يعرفه أحد سواك، وقد ينبهك ذلك للتساؤل من هذا الشخص.

f2

الشكل 2: صورة افتراضية لشبكة بسيطة من الأصدقاء وخطوط الصداقة بينهم.

لنعقد الأمر قليلاً، وللنظر للشكل 3 الذي يوضح مثالاً حقيقياً لشبكة الصداقة لحساب ما، وهو حساب أحد الأصدقاء الذي سمح لي بإجراء التجارب عليه، لدى هذا الحساب 190 صديق على الفيس بوك، وبعد جمع المعلومات عن أصدقاءه، يتبين أن العقدة الداكنة، هي للصديق الأكثر تأثيراً، وأعني به ذلك الصديق الذي لديه أكبر عدد من الأصدقاء المشتركين، أما العقد الأخرى على الأطراف فهي لأشخاص يعرفهم بشكل سطحي، وبالتالي لا يوجد روابط صداقة كبيرة بينهم. بعبارة أخرى يمكن معرفة ذلك الشخص المميز ذو التأثير الكبير والذي يعرف أكبر عدد من الأصدقاء ضمن مجتمعك الفيس بوكي، والذي يمكنك الإستعانة به في حال رغبة المساعدة من أحدهم، فهو يعرف الجميع، كما يمكنك معرفة الأشخاص الذين أضفتهم بشكل عابر، ولربما هم في شبكتك رغم أنهم ليسوا بأصدقاء حقيقيين.

f3

الشكل 3: خطوط الصداقة بين 190 صديق لحساب ما على الفيس بوك

تبرز التحديات أكثر ، كلما زاد حجم المعطيات التي يتم سحبها من شبكات التواصل الإجتماعي، وتحليلها. على سبيل المثال، قمت مثلا عبر برنامج netvizz بسحب الإعجابات التي قام بها أصدقاء ذلك الحساب السابق. إن جمع تلك الإعجابات يعطينا الشكل 4، والذي يدل على الأشخاص والإعجابات التي قاموا بها لعينة من 190 شخص، حيث قامت بـ 10515 إعجاب لـ 7393 كائن (صفحة أو شخص). يوضح الشكل 4، الشكل الأولي للبيانات دون معالجتها، وهو  شكل مرعب بحق، ولا يمكن فهم أي شيء منه للوهلة الأولى.

f4

الشكل4: خريطة اعجابات أصدقاء  حساب ما للصفحات والأصدقاء عبر الفيس بوك

إذا غنيّ عن القول، أنه بدون تحليل المعلومات لا يمكن الخروج بأي معلومة مفيدة. قمت بتحليل بسيط لتلك المعلومات، وتلوين العقد ذات الإعجابات الأكثر بلون غامق. الآن إذا نظرت للشكل 5، يمكنك ببساطة معرفة العقد الحمراء، والتي تعبر عن الصفحات الأكثر متابعة، أو الأشخاص الأكثر متابعة، وبعبارة أخرى الأشخاص أو الصفحات الأكثر تأثيراً ، إن تحليلاً بسيطاً مكنني من اكتشاف الصفحات المهمة من بين أكثر من 7000 صفحة، والتي هي ملونة باللون الأحمر، وطبعاً لن أذكر اسمها، ولكن يمكن تخيّل فائدة ذلك لجهات مهتمة، وعلى صعيد معلومات أكبر جداً.

f5

الشكل5: خريطة الإعجابات مع تلوين العقد ذات الكثافة العالية بلون أحمر

بهذا المثال البسيط يتبين أهمية معالجة وتحليل الكميات الهائلة من معلومات الشبكات الإجتماعية، وللتنويه مرة أخرى، فما سبق لعينة من 190 شخص هم أصدقاء لشخص ما، فما بالكم بالكم الهائل للمعلومات لأعداد هائلة من المستخدمين. إن تحليلاً كبيراً لمجتمع كامل، يمكن أن يعطينا غالباً شبكات تشبه تلك الشبكة في  الشكل6، والذي يوضح وجود أشخاص أو عقد تربط بين مجموعات مختلفة، وبالتالي لها أهمية وتأثير كبير، لمتابعتها، وحتى معرفة الأشخاص التي تربط بين مجتمعات مختلفة، أو أنها صلة وصل بينها.

f6

الشكل6: خريطة افتراضية توضح كيفية انقسام العقد إلى مجتمعات فرعية ووجود عقد تصل بين مجتمع وآخر.

ختاماً، أردت من خلال هذه المقالة المتواضعة إلقاء الضوء على علم تحليل معلومات الشبكات الإجتماعية، وكيف يمكن لما نكتبه، ونُعجب به أن يرسم صورة واضحة لمجتمع ما، ويشرح الكثير عنه لجهات مهتمة بذلك.

يمكنكم العودة للمقالات التالية لمزيد من المعلومات التقنية حول الموضوع.

المصدر

لقد تم ترجمة، وإعداد هذا الفصل اعتماداً على بعض الموارد المنشورة بالإنجليزية مع تحريرها، وإغناءها بالإضافات اللازمة للتوضيح، وأهم تلك المصادر هي:

  • جنيفر غولبيك، معضلة البطاطس المقلية المجعّدة: كيف تقول عنك “إعجاباتك” على الوسائط الاجتماعية أكثر مما تظنه[1].
  • أليساندرو أكويسيتي ، كيف سيبدو المستقبل بدون أسرار؟ [2]
  • غلين جيروالند، لم الخصوصية مهمة؟ [3]
  • وائل العلواني، تحليل الشبكات الإجتماعية[4

المراجع والهوامش:

[1]  عرض تيد على الرابط هنا.

[2]  عرض تيد على الرابط هنا.

[3]  عرض تيد على الرابط هنا.

[4]  مدونة وائل.نت.

[5]   مصدر الإحصائية هنا.

[6]  تاريخ الإحصائية 18/12/2014، المصدر هنا.

[7]  مصدر الإحصائية هنا.

[8] تم الإقتباس من مدونة وائل.نت.

[9]  مصدر الصورة هنا.

[10]  الدراسة  هنا.

[11]  صفحة فيس بوك المشار لها هنا.

[12]  عرض تيد هنا.

[13]   المصدر هنا.

[14]  مصدر الخبر هنا.

[15]  الموقع هنا.

[16]  المصدر هنا.

[17] مدونة وائل.نت.

[18]  رابط البرنامج هنا.

[19]  رابط البرنامج هنا.

ملاحظة: تم الإقتباس والنقل من نصوص عروض تيد، وهي مترجمة من قبل متطوعين فكل الشكر لهم، كما تم الإقتباس من مدونة وائل.نت، وقد تم أخذ الإذن منه بإعادة النشر، ووافق مشكوراً.

شارك التدوينة !

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

يمكن الإقتباس شرط الإشارة للمصدر.