4أكتوبر

التحقق من صحة ملفات الفيديو في وسائل الإعلام الإجتماعي

تمثل الشبكات الإجتماعية مصدراً هائلاً حول ما يحدث في سورية، وخاصة ملفات الفيديو التي يتم تحميلها عبر شبكة اليوتيوب والتي توثق الصراع الدائر في البلاد منذ عام 2011. تتضمن هذه المقالة دراسة حالة عن إحدى المنصات الرائدة وهي ستوري فول، والتي تتحقق عمّا يتم نشره على الشبكات الإجتماعية، وبالطبع عمّا ينشر عن سورية أيضاً.

إستفادت هذه المقالة من المقال المنشور في يو إس توداي، ومن التدوينة المنشورة على موقع ستوري فول التي يعرض مثالاً للتحقق من صحة فيديو منشور في سورية، بالإضافة لـمحاضرة تيد لـ ماركهام نولان أحد المؤسسين، كما قمت بالعديد من الإضافات والتوضيحات منّي. تجدر الإشارة إلى أن المصطلحات الواردة في المقالة تعبرّ عن النص الأجنبي الذي تم ترجمته، وليس عن رأيي الشخصي. تتضمن هذه المقالة شرحاً عن وكالة ستوري فول، بالإضافة لمثالين كدراسة حالة عن كيفية التحقق من ملفات الفيديو المنشورة عبر الإنترنت.

ستوري فول Storyful

بداية دعونا نتعرف على وكالة ستوري فول. تأسست “ستوري فول” في عام 2008 وهي تقدم أشرطة فيديو جمعتها من مواقع التواصل الاجتماعي بعد التأكد من صحتها وشرائها وإعادة توزيعها. تتعامل بشكل أساسي مع هيئة الإذاعة البريطانية”بي بي سي” وصحيفة “وول ستريت جورنال” التابعة لمجموعة “نيوز كورب . جدير بالذكر ، أن مجموعة “نيوز كورب” الإعلامية التابعة لقطب الإعلام روبيرت مردوخ قد إشترت الوكالة مقابل 18 مليون يورو (المصدر).

تقع شركة ستوري فول في دبلن، أخذت هذه الشركة على عاتقها فرز فيديوهات الإعلام الاجتماعي التي تصدر من سوريا وأماكن أخرى وتبيان الموثوق به من المزيف، ففي عصر يوتيوب وتوتير، تعتبر مهمتها تذكيراً بأهمية التدقيق فيماتراه وما تسمعه، وحتى ما تقرأه عبر وسائل الاعلام الإجتماعي. لقد أصبحت تغطية أحداث العنف الجارية في سورية تحدياً لمؤسسات الأخبار العالمية. تتشدد الحكومة السورية فيما يتعلق بمنح التأشيرات للصحفيين، كما أن تحركات البعض الموجود هناك بصورة مشروعة محدودة تماماً، إضف إلى ذلك، محدودية الحركة أيضاً لأولائك الذين تسلّلوا الى البلاد واندمجوا مع المعارضين المسلحين.

لقد أضحت التغطية في سورية خطرة للغاية. فقد قتل اثنان وخمسون صحفياً أثناء تغطية القتال (اثنان منهم فارقوا الحياة بعد مغادرتهم البلاد، متأثرين بجراحهم) منذ بداية 2012، وفقا للجنة حماية الصحفيين. كما صنفت هذه اللجنة سوريا كأخطر بلد في العالم بالنسبة للصحفيين خلال هذا العام والذي قبله ( هذه الإحصاءات حتى تاريخ نشر المقالة الأصلية أيلول 2013).

لقد تقدمت مشاهد الفيديو التي يتشاركها المواطنون الصحفيون، أو ما بات يُعرف إسمهم بالناشطين في وسائل الاعلام الاجتماعي المشهد في السنوات الأخيرة، ولعبت دوراً هاماً في التغطية الإخبارية للأحداث وخاصة مع قلّة الصحفيين التقليديين في موقع الحدث. على أية حال، لا تخلو الفيديوهات التي يصورها الناشطون من التضليل والفبركة أحياناً، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هو كيف نعرف أنها صحيحة؟ وخاصة أن معظمها قد تم تصويره من قبل عناصر لها ولاءات قوية للمجموعات التي تعمل معها، إذاً، كيف يمكننا التأكد من انه لم يتم تعديلها، و أنها حدثت فعلاً في الوقت والمكان المزعومين؟

إن إحدى الوكالات الرائدة في هذا المجال هي ستوري فول، الكائن مقرها في دبلن، والتي تحقق في محتوى الإعلام الاجتماعي، والتي من بين عملائها أي بي سي نيوز، أخبار، ياهوو، رويترز، نيويورك تايمز، صحيفة وول ستريت، بي بي سي والجزيرة. تأسست هذه الوكالة سنة 2010 من قبل مارك ليتل، الصحفي بالتلفزيون الآيرلندي والذي يشغل الآن منصب المدير التنفيذي. تمثل ستوري فول نوعاً جديداً من وكالات الأنباء، من دون مراسلين. تكمن مهمتها في تسخير قوة الإعلام الاجتماعي. يصفها ديفيد كلينش، المحرر التنفيذي بأنها لا تطمح بالإطاحة بوكالات الأخبار التقليدية وإنما تتطلع الى أن تكون “الامتداد الرقمي لغرفة الأخبار في الوكالات التقليدية”.

مارك ليتل Mark Little

مارك ليتل

استحدث الصحفي مارك ليتل هذه الوكالة بعد أن أمضى قرابة العشرين سنة في عالم الصحافة، غطى خلالها حروباً وكوارث طبيعية و غيرها من الاحداث، و لكن ما رآه منذ بداية ما اصطلح تسميته الربيع العربي على يوتيوب فتح عينيه على المصداقية الهائلة التي يتمتع بها الإعلام الاجتماعي، و رأى أنه لا يهدد الصحافة التقليدية بل يغنيها، من هنا جاءت فكرة ستوري فول لكي تستفيد الصحافة إلى أقصى حد ممكن من الإعلام الاجتماعي دون ان تخلط بين الخبر الحقيقي والخبر المفبرك أو المفتعل.(المصدر).

تراقب ستوري فول الإعلام الاجتماعي حول العالم. من بين أمور أخرى، تعمل كنظام إنذار مبكر، يصبح عمل ستوري فول أكثر حرجا في المرحلة القادمة، حين تسعى الى التحقق من صدقية مقطع الفيديو. يقول أحد المؤسسين ديفيد كلينش: “إن هدف المؤسسة هو القيام بتحقيق شرعي للتثبت من صحة الفيديو”. لذا، فهو يحاول استكشاف ما إذا كانت الصور حديثة أو قديمة. هل تم التلاعب بها؟ من أين جاء مقطع الفيديو؟ ما هو تاريخ حساب المستخدم؟ هل يتوافق الطقس في الزمن المذكور بالذي يظهر في الفيديو؟ هل يقع المسجد في المكان الصحيح؟ ماذا يقول الخبراء؟ كما يتصل بالأشخاص الذين صوروا شريط الفيديو. في سورية، يعتمد على الاتصالات غير المباشرة. اما في الأماكن الأخرى، يتحدث موظفو ستوري فول مباشرة مع الأطراف الذين جهزوا المادة.

ترتبط المؤسسة بعلاقات متفاوتة الأهمية مع زبائنها. على سبيل المثال، ترتبطها علاقة وثيقة مع أخبار ياهوو. حيث يقول كلينش: “نعمل معهم يدا بيد”. أما غاي فيدرا، رئيس أخبار ياهوو فيقول، “نُقيّم علاقتنا باستمرار مع ستوري فول.” كما يدرج كلينش أخبار أي بي سي كشريك وثيق آخر. بالإضافة إلى العمل مع كبرى المؤسسات الإخبارية، تمثل ستوري فول بعض الأشخاص الذين يخلقون المواد، حيث تحمل على عاتقها التدقيق فيها وتوزيعها، ومن ثم، التأكد من استعمال المنافذ الإخبارية للنسخ الأصلية. كما أنها تمكن المواطن الصحفي من اكتساب سمعة حسنة، وفي بعض الحالات، مساعدته في الحصول على دخل مادي مقابل ما قام به.

أداة  Storyful Multidearch

 أدت زيادة مواقع التواصل الإجتماعي، أصبح الصحافيون في غرفة الأخبار يحتاجون الى وقت أكبر للبحث واستعراض هذه الشبكات والمواقع لمواكبة الأحداث المتسارعة، مما يجعل هذه العملية تأخذ وقتا كبيرا فضلا عن الصعوبات التقنية التي تحصل عند زيادة عدد الصفحات الفرعية في مستعرض صفحات الإنترنت عند البحث وفتح مواقع كثيرة في نفس الوقت.

لحل هذه المشكلة قامت الشركات بعمل محركات بحث متخصصة للبحث في مواقع التواصل الإجتماعي فقط، ومن هذه المحركات أداة Storyful Multidearch التي طورتها وكالة ستوري فول المتخصصة بالأخبار وشبكات التواصل الإجتماعي، حيث تمكن هذه الأداة مستخدمي متصفح كروم من البحث في ثمانية مواقع للتواصل الإجتماعي بضغطة زر واحدة. تأتي هذه الأداة كتطبيق يلحق بالمتصفح. لقد صنفت شبكة الصحفيين الدوليين هذه الأداة من ضمن أفضل أدوات التواصل الإجتماعي للصحفيين في عام 2013 مع العلم أنه لم يمر على إنشائها أكثر من سبعة اشهر، حيث اطلقت هذه الأداة في شهر سبتمبر الماضي، واستخدمها صحافيون يعملون في مؤسسات كبيرة مثل الجزيرة. توضح الصورة المرفقة شكل الأداة من متصفح كورم.

أداة Storyful Multidearch

دراسة حالة عملية لعمل ستوري فول للتأكد من صحة فيديو في سورية:

يهدف فريق ستوري فول إلى استحداث غرفة أخبار في كل الوسائل الإعلامية لتكون مختصة بغربلة الأخبار القادمة من وسائل الإعلام الاجتماعي، و لكن حتى يتحقق هذا الهدف فإنهم يوفرون وسائل للتحقق من المحتوى المنشور على الإنترنت. إذ يتأكد الفريق بشقيه البشري والتقني من المحتوى المنشور على تويتر مثلاً . إذ تحققون من الحساب الذي يقوم بنشر المحتوى، ولك برؤية الحسابات الاخرى المرتبطة به ، و التحقق من أقدميته و مما نشر عليه من أخبار في أوقات سابقة. كذلك الامر بالنسب للفيديوهات المنشورة على يوتيوب حيث يتحقق الفريق من مقارنة الأماكن الظاهرة في الفيديو مع شكل المنطقة على خرائط غوغل، والانتباه إلى اتجاه الظل مثلاً في الساعة التي يزعم صاحب الفيديو أنه قد صوره فيها، ويقارن العلامات البارزة في المشهد ليتم التأكد من صحة ما ورد في الفيديو. جدير بالذكر أن ستوري فول قد تحققت من صحة قرابة ثلاثة ألاف فيديو منذ بداية الأزمة السورية رغم ما شاع في البدايات أنها كلها عبارة عن ملفات فيديو مفبركة.

مثال 1: دخول القوات السورية النظامية الى دركوش بريف إدلب في 07/03/2012 

حين وصل خبر انتشار قوات الأمن السورية في محافظة إدلب أوائل مارس، اكتشفت الوكالة هذا الفيديو للقوات النظامية السوريةـ والذي على ما يبدو انه صور في بلدة دركوش ( تقع في إدلب شمال سورية). لم يكن حساب المستخدم مألوفاً، وتبين للوكالة بعد التحليل الأولي ما يلي، تم تحميل عدة مقاطع فيديو وصفت بأنها صورت في دركوش في الآونة الأخيرة من نفس الحساب، أظهرت الفيديوهات المنطقة نفسها. حيث تتضح في الخلفية تلال وعرة، الى ما وراء شارع رئيسي طويل، يمكن أن نرى بوضوح مسجداٌ عند زاوية الشارع، كما تظهر شجرة سرو في الثانية 25 من بداية الفيديو، الأمر ذاته في الفيديو الآخر الذي تم تحميله.

لقطة من الفيديو تظهر المسجد وشجرة السرو في دركوش.

لقطة من الفيديو تظهر المسجد وشجرة السرو في دركوش.

التحقق من صحة الفيديو:

قامت الوكالة بمطابقة هذه التفاصيل، مع خريطة القمر الصناعي أدناه، والتي تظهر التلال الوعرة لدركوش، حيث تم الاستعانة بخرائط غوغل. بعد الحصول على صورة تكبيرية للخريطة،تُظهر الصورة التكبيرية بوضوح ظلاّ لمئذنة المسجد، وشجرة السرو القريبة عند الزاوية، على طول الشارع الرئيسي، كما توضح الصورة التالية:

صورة خريطة غوغل مكبرة لنفس المنطقة

صورة خريطة غوغل مكبرة لنفس المنطقة

بالإضافة إلى ما سبق ، وما زاد صحة الفيديو وجود المعلومات التالية حول الحساب الذي قام برفع ملف الفيديو، وهي أنّ اسم المستخدم لحساب يوتيوب هو DarkoushRevo ويعني بالعربية أنه متعلق ببلدة دركوش، كما أنه يمتلك صفحة في توتير، وأخرى في فيس بوك تحت مسمى أخبار دركوش، وهي صفحة نشطة باستمرار. هذه التفاصيل المذكورة وغيرها عن المنطقة، وصور الأقمال الصناعية، جعلت الوكالة تتحقق من صحة الفيديو ومعرفة أنه صحيح، ويشير لنفس المنطقة التي يتحدث عنها.

مثال 2: التأكد من صحة فيديو  تم تصويره في حماة ( رمي جثث قرب نهر العاصي):

في محادثة تيد عرض ماركهام نولان  مدير التحرير في ستوري فول مثالاً عن التحقق من صحة فيديو تم نشره بداية الصراع السوري،. هذا الفيديو  قد تم تصويره في مدينة حماة، عند مشاهدته كلّه، هي جثث دامية يتمّ اخراجها من شاحنة تحميل ثمّ رميها من فوق جسر. و كانت المزاعم التي تدور هي أنّ هؤلاء الرّجال ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين (كما نشر موقع روسيا اليوم)، وكانوا يقومون برمي جثث ضبّاط الجيش السوري من الجسر، و كانوا يشتمون و يستخدمون لغة مسيئة ، و كانت هناك العديد من المعارضة حول هويّة هؤلاء الرّجال، و ما إذا كانوا بالفعل من المعارضة المسلّحة أم لا، وهل الفيديو حقيقي تم تصويره في سورية، أم لا، وكان التساؤل لدى الوكالة، كيف يمكن التأكد وقتها من صحة الفيديو من عدم صحته، وهل تم فعلاً تصويره في حماة أم لا.

بداية تحدّث موظفوا الوكالة مع أحد مصادرهم بحماة، و الذي كانوا على اتّصال معه عبر موقع تويتر، و تم سؤالهم عن الفيديو، وخاصة الجسر الذي كان مثيراً للاهتمام لنا، لأنّه كان معلماً يمكن تمييزه. ونظراً لولاءات المصادر، فما حصلت عليه الوكالة كان مربكاً، إذ أن سؤال 3 مصادرة مختلفة، أعطى إجابات مختلفة. صرّحت المصادر الثلاثة المختلفة بثلاث  أشياء مختلفة حول الجسر، أولهم قال إنّ الجسر غير موجود، والثاني قال بأنّ الجسر موجود بالفعل، لكنّه بمدينة أخرى و ليس في مدينة حماة، اما  مصدرنا الثّالث قال:”أظنّ أنّ الجسر موجود بالفعل، ولكن تمّ إغلاق السدّ بمنبع الجسر، لذلك يفترض بالنّهر أن يكون جافّا، لذلك فإنّ الأمر غير منطقيّ والفيديو مفبرك وليس صحيح.

بعد هذا التضارب في الأقوال من المصادر الثلاثة، والتي من المفترض أنها في سورية وتعرف المدينة أو الجسر، لجأت الوكالة إلى البحث بطرق أخرى حول صحة مكان الفيديو. انطلقت الوكالة بداية في بحثها من العلامة المميزة، ألا وهي الجسر، و التي تعتبر رأس الخيط لمعرفة هل هذا الجسر فعلاً في سورية، أم لا. بداية تم النظر إلى حواف الجسر، والتي تظهر في ملف الفيديو، والتي كانت لها ظلال تتّجه نحو الجنوب، لذلك استطاع الفريق أن نخمّن أنّ الجسر كان بالجهة الغربية أو الشرقية فوق النّهر. كان به حدود سوداء و بيضاء. عند نظر فريق العمل إلى الجسر بعينه، استطاع رؤية صخرة من الخرسانة بالجهة الغربيّة. و بركة من الدّم. كان ذلك دماً بالنّهر، إذا فالدّم يطفو من الجنوب نحو الشّمال. هذا ما يبدوا لفريق العمل،وأيضاً، عند النظر بعيداً عن الجسر، كان هناك جزء صغير من العشب بالجانب الأيسر، ثمّ يزداد مجرى النّهر ضيقاً. توضح الصورة التالية مشهد الجسر من الفيديو.

صورة من الفيديو توضح حواف الجسر

صورة من الفيديو توضح حواف الجسر

استخدم فريق العمل نظام خرائط جوجل و بدأ بالتّدقيق في كلّ جسر ضمن المنطقة. قام الفريق بتتبعكل جسر يمرّ عبر ذلك النّهر، و حذف الجسور التي لا تتماشى مع المواصفات التي تم ذكرها بالأعلى. كان البحث منصباً على البحث عن جسر يمرّ من الشّرق إلى الغرب. و بحثنا بمدينة حماة، على طول السدّ و لم يكن هناك أيّ جسر. لذلك، قرر الفريق تغيير طريقة البحث. تم تغيير مجال رؤية القمر الصناعيّ، و ووجد جسرا آخر، ثمّ بدأت كلّ الأجزاء تتماشى مع بعضها. كان الجسر يبدو كأنّه يمرّ بالنّهر من الشّرق إلى الغرب. لذلك فهو قد يكون ضالة الفريق. قام الفريق بتكبير الصورة. و بدأ ملاحظة احتواءه على خط في المنتصف، لقد كان جسرا ذو مسارين. بعد قليل من البحث تبيّن أن للجسر نفس الحدود السوداء والبيضاء التي تم رؤيتها في الفيديو.

صورة من خرائط غوغل لنفس الجسر

صورة من خرائط غوغل لنفس الجسر

عند مزيد البحث، لاحظ فريق العمل أن أحدهم قد قام بتحميل صور تتماشى مع الخريطة.

صورة من خرائط غوغل توضح وجود صور تم رفعها من المستخدمين.

صورة من خرائط غوغل توضح وجود صور تم تصويرهاورفعها من المستخدمين.

تضمنت خرائط غوغل صوراً قام المستخدمون بتحميلها سابقاً، والذي كان أمراً في صالح فريق العمل،بالنّقر على تلك الصّور، وعند النظر إليها، اكتشف الفريق بعض التّفاصيل الملفتة للإنتباه والتي تذكره بما شاهده في ملف الفيديو. هل تذكرون الحدود؟  أوّل ما تم رؤيته كان الحدود السوداء و البيضاء، والسّور المميّز الذي كان الرجال يقومون برمي الجثث منه، قام الفريق بالمقارنة بين الصور ليتوصل أن الجسر هو نفسه، وبالتالي الفيديو تم تصويره في نفس المنطقة.

صورة تم تحميلها من مستخدم قديم ضمن خرائط غوغل لنفس الجسر

صورة تم تحميلها من مستخدم قديم ضمن خرائط غوغل لنفس الجسر

بعبارة أخرى، بالعودة لملف الفيديو المراد التحقق من صحته، يمكن ان تتأكد أنت أيضاً من صحته كما فعل فريق العمل في ستوري فول، إذ أن الجسر هو نفس الجسر في الفيديو ، إذا الفيديو صحيح، كما توضح الصورة التالية من الفيديو الأصلي للمقارنة بينها وبين الصورة السابقة.

صورة من ملف الفيديو الأصلي تظهر الجسر وحوافه والتي تؤكد مكانه

صورة من ملف الفيديو الأصلي تظهر الجسر وحوافه والتي تؤكد مكانه

خاتمة

استعرضت في المقالة السابقة المتواضعة، استكشاف طرق كشف صحة ملفات الفيديو، والتي تقوم بها وكالة ستوري فول الرائدة في هذه المجال، حيث تم شرح الفكرة بشكل عام، وطرح مثالين قامت بهما الوكالة. أحببت في هذه الدراسة المستفيضة، إلقاء الضوء على أهمية التأكد من صحة ما تراه وما تسمعه، وعدم إطلاق الأحكام جزافاً على صحة فيديو ما، أو خبر ما ، أو صورة ما بدون التأكد منها.

هذه المقالة هي سلسلة من مقالات أنشرها حول تحليل معلومات شبكات الإعلام الإجتماعي – سورية كدراسة حالة-.

يمكنك العودة للمقالات السابقة وهي:

مقدمة في علم تحليل الشبكات الإجتماعية.

كيف يتم تغطية الحرب في سورية باستخدام وسائل الإعلام الإجتماعي.

كما يمكنك زيارة قسم وسائل الإعلام الإجتماعي في مدونتي للإطلاع على باقي المقالات.

شارك التدوينة !

تعليق واحد

  1. جزاك الله كل الخير .. مقال متميز كالعادة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

يمكن الإقتباس شرط الإشارة للمصدر.