6فبراير

المبادئ العامة لتحقيق إستقلالية الموظفين

تجربة شركة Bellhops في تطبيق استقلالية الموظفين.

تكلمت في تدوينة سابقة عن أن استقلالية الموظفين هي مفتاح الإنتاجية في الشركات، وانها إحدى الركائز التي تحقق فعالية أكبر في العمل، وقد استقبلت بضع رسائل، تطلب مني ذكر أمثلة عن ذلك، وتسألني إن كنت أقوم بتطبيق ذلك فعلاُ في الحياة العملية، وما هي المبادئ التي تحكم ذلك، وعليه كانت هذه التدوينة.

أشرت في التدوينة السابقة، أنّ العديد من الدّراسات قد وجدت أنّ منح الموظف، مزيداً من الحريّة في العمل والاستقلاليّة تؤدّي إلى رضىً أكثر لديه، وبالتّالي إنتاجيّة أكثر، وجودة عمل أكثر وسعادة أكثر للموظفين. وأعتقد أنّها تشكل حافزاً أكثر لهم ضمن العمل يفوق الحافز المادي، ومكافأة نهاية العام المجزية المرتقبة. هنا يحضر السّؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف نقوم بتحقيق الاستقلاليّة، أو تقديم الاستقلاليّة للموظفين في الشّركات؟

بعض الأمثلة  التي أقوم بها في الحياة العمليّة، حيث أنني أعتمد فيها على مبدأ الاستقلاليّة مع من أعمل معهم، سواء كان ذلك بشكل مباشر، أو عن بعد. لا أبالغ إن قلت أنني أحصل على نتائج مذهلة من خلال إعطاء الاستقلالية سواء للمبرمجين أو المصمّمين أو حتى الشركاء في العمل. بداية أقوم بتوصيف المهمة بشكل واضح، ومن ثم أترك حرية التّنفيذ، والتوّقيت للموظف، وأمنحه الّثقة الكاملة للابتكار دون الرّجوع أولاً بأوّل لي،  وهذا الأمر يوفر الكثير من الجّهد و المال ويزيد من الجّودة.

 إنّ أحد أهم النّقاط التي يجب مراعاتها هي الانتباه عليها عند منح الموظفين الاستقلالية، هي عملية إسناد المهمة للموظفين وتوضيحها بشكل واضح. علينا أن نبيّن لهم الأبعاد الأخرى للمهمة، بعبارة أخرى غالباً ما يقع المدراء ورؤساء الأقسام بخطأ إسناد المهمة للموظفين دون رسم الصّورة الكبرى، وبدون توضيح قيمة هذا العمل، إذ يفترضون أنّ ذلك واضح للجميع. لذلك على المدراء توضيح أهميّة المهمّة عند إسنادها، وما هو دورها ضمن الشّركة، ليكون ذلك اضحاُ للموظفين. على صعيد آخر علينا أن نترك للموظّفين حريّة اختيار الطّريق الأمثل لتحقيق الهدف العام الذي تسعى له الشركة، وزرع قيمة أن نجاح ذلك هو نجاحهم أيضاً.

تشرح SHELLEY PREVOST ( الشريك المؤسس والمدير التنفيذي في Torch) تجربة شركة Bellhops في منح الموظقين الحرية، وهي شركة ناشئة نما عدد الموظفين بشكل كبير من 2000 إلى 10000  موظّف في سنة واحدة.  تركّز تلك الشركة على دمج الموظفين، ومشاركتهم أكثر من إسناد المهام لهم فحسب. تؤمن الشركة بأنّ الموظف لايريد العمل فقط ، إنّما يريد الاندماج والمشاركة، وهذا يعني منحه حريّة اتخاذ القرار ضمن العمل، لذلك تضع الشّركة نصب أعينها خمسة مبادئ لتحقيق الاستقلاليّة للموظّفين، وفيما يلي هذه المبادئ التي نشرتها في مقالة ضمن موقع Inc.

المبدأ الأول: ارسم الخطوط العامّة للمهمّة، ودع الباقي.

حدد أبعاد المهمة، ومن ثمّ اترك الخيارات للموظفين، للموظفين حرية وضع جدولهم الخاص لتوزيع المهام التي يريدون العمل عليها، ولهم حرية وضع مستوى مسؤولياتهم ضمن الشركة ضمن الالتزام بالخطوط العامة للمهمة.

المبدأ الثاني: كافئ المجدّين وفق تقييم الزبائن لهم.

إنّ هذه نقطة مهمة فعلينا أن نكافئ المجدين وفق تقييم الزبائن أو المستخدمين النهائيين للخدمة، وليس وفق تقييم المدراء أو المسؤولين المباشرين عليهم.  ففي شركة Bellhops  كل موظف له تقييم من العملاء الذين يقوم بخدمتهم، ويحصل الموظفون الذين يحصلون على تقييم عالي على مكافئات أكثر من نظرائهم.

المبدأ الثالث: تخلّ عن قاعدة الدوام التقليدية.

 تقع معظم الشركات في فخ ضبط الدوام من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً، وتُلزم معظم الشركات الموظفين بدوام معين، ويلجأ بعضها إلى بطاقات الدوام، ومنع الاجازات الساعيّة خلال الدوام. تنظر شركة Bellhops بنظرة مختلفة، لتحقيق الاستقلالية يجب أن يُمنح الموظفون حرية الدوام كيفما يريدون، إذ يفضّل للبعض أن يعمل باكراً، وينجز البعض الآخر أكثر، إذا ما أتيح له أن يعمل حتى ساعة متأخّرة في الليل.

المبدأ الرابع: وضّح رؤية وقيم الشّركة.

إنّ هذا موضوع هام، وهو أن يعرف الموظفون الرؤية العامة للشركة، وأين تسير الشّركة، ما هي الأمور التي تركّز عليها، ماهي قيم الشركة، وما هي رسالة الشّركة.  إن أحد الأفكار التي يمكن القيام بها في هذا الإطار، هي أن نجعل جميع الموظّفين يرتدون لباساً موحداً يتضمن شعار الشركة ورؤيتها، بالإضافة إلى إقامة مسابقات دورية، مكافئات تشجيعية، نشاطات خارجية، حلقات غداء جماعية، وما إلى ذلك من النشاطات المشتركة بين الموظفين، التي تخلق روحاً مشتركة بينها.

المبدأ الخامس: إغرس قيم الشركة لدى الموظفين من خلال التدريب.

تكمن أهمية التدريب، أنه يقوم بإيصال القيم بشكل غير مباشر، وخاصّة قيم الشّركة، بالإضافة إلى تمكين الموظفين وتطوير قدراتهم، وخبراتهم، أضف لما سبق، أنهم يحصلون أيضاً على الراحة وتغيير جو العمل، ولا داعي للتذكير، أنّ الاستثمار في الموظّفين من خلال التدريب يؤدي إلى نتائج كبيرة.

شارك التدوينة !

تعليق واحد

  1. مقال جميل بخطوات مبسطة . شكرا لمجهودك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

يمكن الإقتباس شرط الإشارة للمصدر.