14فبراير

العصمة والتأليه الشخصي God Complex

يمكن تعريف عقدة التأليه الشخصي بأنها ذلك الإعتقاد الغير قابل للتغيير، والذي يخالج المصاب به تجاه أمر ما، بحيث يعتقد أنه على صواب مهما كانت الأدلة المخالفة لذلك. يرفض الشخص المصاب بعقدة التأليه الشخصي بأن يعترف بإحتمالية وقوعه بالخطأ، أو بفشله، حتى لو واجه الأدلة التي تبرهن ذلك، فهو شديد اليقين بوجهة نظره حتى لو وجد دليلاً علمياً عكس ذلك، هو يعتبر نفسه لاشعورياُ، كالله الذي لا يخطئ، ومن هنا جاء المصطلح.

بداية عليّ أن أنوّه أن عادة ما يتم ترجمة المصطلح God Complex  بـ عقدة الرب، أو المعضلة الإلهية، وقد اجتهدت بالترجمة باختيار التأليه الشخصي، وفي أحيان أخرى عقدة الألوهية

تعرّفت على هذا المصطلح بعد أن شاهدت منذ فترة حديثاً ممتعاً في تيد عن ضرورة تجنب وقوعنا في فخ التأليه الشخصي بعد جمع معلومات كثيرة عن موضوع ما، ومن ثم الحكم عليه مباشرة، و اليقين بصحة حكمنا نتيجة المعلومات الواسعة التي قمنا بالحصول عليه، ويدعو المتحدث تيم هارفورد إلى ضرورة تغليب مبدأ التجربة والخطأ، بدل الإحتكام بشكل غير مباشرة لتأليه الرأي الشخصي.

وقد يكون سبب وقوع شخص ما في فخ التأليه الشخصي، تعقيد المسألة الهائل الذي يواجهه، والذي يجعل الشخص يبحث عن تبسيطها، ومن ثم الاقنناع بسببها بعد تبسيطها الهائل، لذلك مهما كانت درجة تعقيد المسألة التي أمام هذا الشخص المصاب بعقدة الألوهية، لكنه على يقين حقيقي لا يقبل النقاش، ولا الأخذ والرد بأنه على صواب. لدى هذا الشخص قدرة عجيبة جداً على تبسيط كل الامور المعقدة والأزمات العامة وإيجاد أسباب مشكلة ما يبدو أن حلها صعب جداً، ومن ثم اعطاء رأيه بالحل لها، مغيّباً التعقيد الهائل للمسألة.

يتم إتهام الأطباء بأنهم أكثر المصابين بهذا المرض، ووصف الإجابات والأدوية بناء على إيمانهم الهائل بخبرتهم الشخصية، وعلومهم المكتسبة،  ويليهم السياسيون، ومن ثم أصحاب الشهاداة العلمية والباحثون، ودكاترة الجامعات على حد سواء. لا بدّ أنّكم سمعتم عن الحادثة التي قام بها أحد الأطباء والتي قام بإجراء عملية جراحية في الطرف الأيمن من الجسم بدل الأيسر، ولم ينتبه إلا بعد نهاية العملية بسبب ثقته المفرطة أنّه لا يخطئ.

'I do not think I'm God. God like, yes, but not God.'

ظهر هذا المصطلح أثناء الحرب العالمية الثانية من قبل مؤسس علم الاحصاء الحديث الدكتور ارتشي كوكران، ومن المثير للإنتباه أن الطبيب نفسه كوكران كان يعاني من هذا المرض نفسه، وهو الذي أدرك في مرحلة متقدمة من العمر أن هذا ” المرض” يتراكم في النفس البشرية وينخر المجتمعات من الداخل، ويجب محاربته.

'Well,gentlemen,-who's playing God today?'

عودة لـحديث تيد، حيث يدعو المتحدث لتغليب مبدأ التجربة والخطأ، بدل الغرور بكم المعلومات الهائلة التي نقوم بتحليلها بواسطة الحاسوب، والإنجرار لا ارادياً إلى عقدة الألوهية، المعتمدة على حجة معالجة بيانات هائلة.

مشاهدة ممتعة.

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

يمكن الإقتباس شرط الإشارة للمصدر.