8مارس

ترشيد الإنفاق الفعّال

تقدم هذه التدوينة المترجمة بتصرف من مقالة ضمن مجلة هارفارد بزنس ريفيو، رؤية أخرى حول ترشيد الإنفاق، وكيف يمكن أن يكون فرصة لنمو الشركة، وإعادة هيكلتها لتحقيق نجاح أكبر.

إذا كنت مديراً مالياً أو عضو مجلس إدارة، فلابد أنك تقضي الكثير من الوقت مؤخرًا في التفكير بشأن النفقات. ليس الأمر جديداً، بل إنه يعود إلى أعقاب الأزمة المالية العالمية 2008-2009، عندما كان الضغط لترشيد النفقات هائلاً جدًا – سواء كان هذا الضغط مدفوعاً بالتدفق النقدي، أو المساهمين، أو عدم اليقين والخوف من المستقبل، أو احتياجات الاستثمار. لقد عانت الكثير من الشركات كي تستطيع البقاء في ظل الأزمة المالية العالمية، وكان من الشائع أن ترى شركات تؤدي عملها بشكل جيد نسبيًا، إلا أنها اضطرت لتقليل النفقات أيضًا حتى تستعد جيدًا لمواجهة عدم اليقين، والخوف من المستقبل.

مع كل الهالة والخوف من ترشيد الإنفاق، إلّا أنّ هناك جانباً مشرقاً لهذا الموقف، فترشيد النفقات الجذري يمنحك الفرصة لتنقيح سياسة المؤسسة،  أو حتى إعادة صياغة استراتيجية الشركة بأكملها، فبعد كل شيء، أنت لا ترشد النفقات وحسب، بل تتخذ قرار بأن شيء ما لم يعد له أهمية استراتيجية، وأن هناك أشياء أخرى من الجوهري الاحتفاظ بها. نعم، ربما تفقد بعض خطوط الإنتاج والأنشطة، وربما تفقد بعض من موظفيك وعملائك كذلك، ولكنك ربما تحصل أيضًا على فرصة لمساعدة شركتك على أن تنمو بشكل أقوى أثناء هذا، وهكذا  قد يكون ترشيد الإنفاق، مفتاح تغيير شامل في مؤسستك.

يجب رفض فكرة أن ترشيد النفقات في حد ذاته يجعل العمل أضعف أو محدود أكثر. لا شك أنك لو رشدت النفقات، وأنت تعاني من حالة هلع أو بدون الانتباه للاستراتيجية، فإنك ستضر القدرة التنافسية لشركتك بشكل كبير، ولكن لو قمت بالتركز على أولوياتك، وعلى احتمالاتك المستقبلية، فإن ترشيد النفقات يمكن أن يكون محفزاً للتغيير الذي تحتاجه الشركة بالضبط.

لسوء الحظ، تقوم العديد من الشركات بترشيد النفقات بطريقة غير فعالة، فهي إما تقوم باقتطاع النفقات بالتساوي من كل قطاعات العمل، مثلا تخفيض 15% من ميزانية جميع الموازنات الفرعية، أو أنها تستهدف المناطق عالية التكلفة أولاً، وبالتالي تبحث عن تخفيض نفقات على المدى القصير بدون دراسة تأثير هذا على الاحتمالات المستقبلية أو الموقف على المدى الطويل. تبين الإحصاءات التي أُجريت على المدراء التنفيذيين في شركات رائدة كيف تسود هذه الأساليب بقوة (انظر الشكل 1). حينما ترشد الشركات التكاليف بهذه الطريقة الآلية والنفعية، فإنها تخاطر بجعل المنظمة أضعف على المدى الطويل، بل وفي العديد من الحالات؛ تحكم على نفسها بالهلاك لحاجتها لمزيد من ترشيد النفقات الإضافية في المستقبل.

cut cost

ترجمة الشكل:  أولويات تقليل النفقات وتنمية الإيرادات.

مع مواجهة الكثير من الضغوط لترشيد النفقات، تعمل الكثير من الشركات بطريقة خاطئة لتحقيق هذا، ويضع مديروها التنفيذيون أولوية أكبر على تكتيكات ترشيد النفقات قصيرة المدى، ويظهرون حماس أقل للمبادرات طويلة المدى، وينتقلون إلى دفاعات التخفيض القياسية مثل تسريح العمال والتخفيض في جميع المجالات.

مقاييس ترتيب أولوية تخفيض النفقات وتنمية الإيرادات:

تسريح الموظفين، تقليل النفقات في كل المجالات، إدارة رأس المال العامل بطريقة عدوانية، إعادة توريد عقود الموردين، تقليل النفقات التقديرية، تعديل الأسعار، تحسين حافظات المنتج، تقليل طبقات الإدارة، الاستحواذ على أعمال وأصول جديدة، الاستثمار في تطوير المنتج، تجميد المرتبات و/أو تغيير التعويضات، تغيير حوافز المبيعات، التوريد الخارجي، التوريد الداخلي، زيادة جهود التسويق.  المبادرات قصيرة المدى باللون الغامق، المبادرات طويلة المدى باللون الفاتح.

إن الطريقة الصحيحة للتفكير بشأن النفقات – سواء كانت الشركة تحت ضغط الآن أو تجمع الموارد لأجل المستقبل – هي البحث عن الإمكانيات التي تحتاجها أكثر والاستثمار فيها فقط، وهو ما سيمنحك ميزة واضحة في الوصول للعملاء الذين تهتم بهم أكثر. يتضمن هذا النهج طريقة تفكير جديدة بشأن الإمكانيات والقدرات، ويجب النظر لهذه الطريقة على أنها: عامل حاسم في الإنتاجية، وعنصر حرج في النجاح، وعامل أساسي في تحديد الاستراتيجية.

انس أمر إيجاد فكرة واحدة ستغير هيكل تكلفة منظمتك أو قسمك بشكل جذري، وتحل مشكلتك على مرة واحدة. (لو تواجدت هذه الفكرة، فسيكون بها مخاطرة عالية جدًا لدرجة أن المنظمة لن ترغب في تطبيقها أبدًا). بدلاً من ذلك، يجب أن تخطط للوصول لهدفك عن طريق مزيج من 10 إجراءات أو أكثر.

يمكن ترشيد الإنفاق في الشركات والمؤسسات بثلاثة مستويات 10%، 20%، و30%. إن الأفكار التراكمية ذات الحد الأدنى من التأثير على الأقسام المختلفة ستسمح لك بتقليل حوالي 10% من النفقات، أما أفكار إعادة التصميم أو إعادة التنظيم، فإنها عادة ما تقضي على الأنشطة الأقل قيمة، وستُحدث تأثير متوسط على الأقسام الأخرى، ويمكنها المساعدة في ترشيد النفقات حتى 20%. إن الأفكار التي تتجاوز الأقسام، وتستهدف برامج معينة في الشركة ككل لتتخلص منها هي أفكار ضرورية حينما تستهدف ترشيد 30% أو أكثر، ولكن احتمالية حدوث  اضطراب في الشركة بسببها هي الأعلى.

توفير 10%: الأفكار التراكمية.

يمكن لمعظم الأقسام اقتطاع ما يصل إلى 10% من النفقات بدون تغيير تفاعلاتها مع بقية أقسام الشركة، والأنواع التالية من التخفيضات شائعة:

دمج الأنشطة : يمكن دمج عدة أنشطة سوّية مثل دمج أيام التدريب والاحتفالات في حدث واحد، وتوحيد أيام استخدام المصادر الخارجية كالقاعات وغيرها.

التحكم أكثر في الإنفاق “المتنوع”: في بعض الأقسام، تكون هذه النفقات هي اللوازم، بينما في البعض الآخر هي أدوات التواصل أو الكمبيوتر. يمكنك دائمًا إيجاد 15% إلى 20% من النفقات التي لا تُدار بشكل صحيح. وفي أحد الأمثلة الفاضحة بشكل خاص، كان هناك قسم في شركة ما ، ذو حد انفاق محدد بسقف  إنفاق 10000$ سنويًا على الأدوات واللوازم المكتبية بدون الحصول على موافقة مباشرة من المدير، ومع ذلك، لم يستطع قسم التصنيع الحصول على موافقة لشراء جزازة عشب احتاجها القسم ب 8000$. بعد هذا بفترة قصيرة، ظهرت جزازة العشب في الشركة ومكتوب على جانبها: لوازم وأدوات مكتبية (قرطاسية)، حيث تم شراءها من ميزانية القرطاسية، ولا بدّ أنكم تعرفون أمثلة كثيرة من هذا النوع.

تخفيض الإنفاق على إدارة القسم: معظم الأقسام الإدارية (خاصة تلك التي بها أكثر من 20 موظف) تستخدم ما يقرب من 20% من ميزانيتها في الإشراف على أنشطتها الخاصة وتنسيقها. حدد أي من أجزاء قسمك تؤدي بشكل أساسي نفس المهام التي كانت تؤديها بالضبط منذ ما يقرب من عام مضى، تلك الأجزاء غالبا لا تحتاج نفس مستوى الرقابة الذي كانت تحتاجه سابقًا. لقد وجدنا في أحد البنوك أن المبالغة في الإشراف على الصرافين تُكلف المنظمة الضِعف فعليًا: يجب أن تعوض المدراء وتدفع مقابل الوقت الضائع الذي يقضيه الصرافين في النقاش مع رؤسائهم بشأن أمور كان يمكنهم التعامل معها بشكل مستقل. إن أدوار المشرفين القيّمة فعلاً – أي تشجيع الموظفين والتعامل مع الاستثناءات عن المعتاد – يمكن أداءها في أقل من رُبع الوقت الذي يقضيه الناس في “الإشراف”. وكقاعدة عامة، يجب أن تكون قادر على تقليل عدد الساعات المخصصة للإشراف بحوالي 10% في كل عام تظل فيه واجبات القسم بدون تغيير كبير، طالما أن هناك معدل دوران قليل، ولكن للاستفادة من هذا التخفيض وتحقيق قيمة منه، يجب أن تزيد المساهمات الفردية المطلوبة من المشرفين.

 تخفيض 20%: أفكار إعادة التصميم.

  • الكفاح للتخلص من أي عمل تزيد تكلفته عن قيمته – مع الإبقاء في الذهن أن له قيمة ما بالتأكيد.
  • تغيير وتطوير اجراءات العمل، دراسة اجراءات العمل في الشركة،و إعادة هندسة الإجراءات لتقليل المتطلبات، وتكاليف التشغيل.
  • تقليل متطلبات الأعمال.
  • التوقيت.: يمكنك توفير المال من خلال تغيير الوقت في اليوم أو الأسبوع أو الشهر الذي تُجري فيه مهام معينة، قد يكون مفيداً دراسة تغيير اوقات الدوام مثلا للعاملين، او الاعتماد على منفذين خارجيين.

تخفيض 30%: إلغاء قسم.

يتم تحقيق وفر كبير يصل إلى 30% فقط في حالة إلغاء قسم بالكامل، أو إيقاف خدمة بالكامل، وعليك ان تكون صارماً وحذراً في حال اللجوء لهذا الخيار ودراسة تبعاته على نشاطات شركتك.

إذاً، لا تخف من ترشيد الإنفاق في الشركة، وفكّر كمدير بطريقة تحوّل تلك المعضلة لفرصة حقيقة لتغيير الإجراءات، وتطوير اجراءات العمل، لتكون فرصة أكبر لنمو الشركة عوضاً أن تكون عائقاً.

مصادر:

مقالة: https://hbr.org/2010/05/when-youve-got-to-cut-costs-now

كتاب: http://www.strategyand.pwc.com/ccgs

شارك التدوينة !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

يمكن الإقتباس شرط الإشارة للمصدر.