نميلُ -معشر البشر- للكذبِ على أنفسنا، ومن ثمّ تصديق تلك الكذبات مع علمنا بها! يُساعدنا الكذب على أنفسنا على تعزيز الوهم لدينا، وتعزيز معتقداتنا بخصوص قدراتنا، وتعزيز آرائنا تجاه ما يحدث، وقد تحدثت سابقاً في تدوينة سابقة عن ذلك الأمر، وخاصة من وجهة نظر إقتصادية سلوكية تجريبية، ولكن الأخطر من ذلك، هو أنّ أدمغتنا لا تكتفي بذلك، وإنما يمكن أيضاً أن تختلق ذكريات زائفة للردّ على الضغوط الإجتماعية التي يمكن أن تواجهنا كالقلق والخوف.

فقد وجدت إحدى الدراسات أنّ الضغوط الإجتماعية يمكن أن تدفع الناس لتشكيل ذكريات زائفة، ويمكن أن يقوموا باستبدال ذكرياتهم الحقيقية بأخرى زائفة، وإعتبارها واقعاً حدث بالفعل كرد على تلك الضغوط التي يواجهونها.

يعتقد باحثوا الدراسة أنّ للوزة الدماغية دوراً بذلك فهي تقوم بتفعيل بدء تشكيل الذكريات الزائف. ولكن ما هو دور الضغوط الإجتماعية في هذا السياق؟ إنّ اللوزة الدماغية هي مسؤولة عن تنظيم الشعور بالخوف، وهي تتكون من قوسين صغيرين من الأنسجة التي تقع في أسفل الفص الصدغي. تساهم هذه اللوزة في ردود الفعل العاطفية، ويزداد النشاط العصبي في هذه المنطقة عندما نشعر بالخوف.

إذاً تشارك اللوزة الدماغية في إدراك وتقييم العواطف و المدارك الحسية، وبالتالي للاستجابات السلوكية المرتبطة بالخوف والقلق وهي تراقب باستمرار ورود أي إشارات خطر من حواس الإنسان. بعبارة أخرى إنّ المسببات السابقة من السلوكيات المرتبطة بالخوف والقلق تؤدي لتشكيل ذكريات زائفة للرد عليها، ومواجهتها.

من جهة أخرى يشير الباحث ستيفن إس هول  أنّ الذكريات يعاد كتابتها باستمرار، وأنّ ذلك ليس بالفكرة الجديدة تمامًا، وترجع الأدلة التجريبية التي تثبت هذا إلى ستينيات القرن العشرين على الأقل. لكن جمهور الباحثين مالوا إلى تجاهل النتائج لعقود، لأنها عارضت النظرية العلمية السائدة حول كيفية عمل الذاكرة، قبل إعادة أخذ ذلك بعين الإعتبار.

وبينما تعمل الأبحاث الحالية على القدرات العلاجية لإعادة تكوين الذكريات، وعلاج الصدمات الناتجة عن ذكرياتهم السيئة، فإنّه من المهم الإنتباه إلى الحالة الأخرى، وهي إختلاقنا لذكريات زائفة، وإستذكار أحداث لم تقع، أو المبالغة بها حال تعرضنا للضغوط والخوف، والإعتقاد أنّها حصلت فعلاً، ومن ثمّ إتخاذ قرارات بناء على تلك الذكريات الزائفة. إذاً في المرة القادمة التي تستحضر ذكريات سابقة في ظل ضغط ما، أو خوف ما، إحذر أنّك قد تستحضر ذكريات مختلقة مما يزيد الطين بلّة.

بمكن مشاهدة الفيديو التالي حول الدراسة

Facebook Comments

Post a comment